وبأسه أشبه شيء بالصعق
إذا تدافعن الرماح والذرق
كأنما ماذيه إذا نطق
يبث في الناس أفانين العبق
مستنصر بالله يرعى مَنْ خَلَقْ
لخيله فضل على الخيل نسق
كفضل ما بين الملوك والسوق
وحكى صاحب المقتبس عن المستنصر هذا سعادة فيما يطلبه من الأمور.
وما عقد له به لواء الظفر والتأييد، وأنشد كثيرًا مما مدح به في وقائعه التي كان له فيها الغلب، وبان لأعين النظارة له فيها حسن المنقلب، فمنها قول محمد بن المحاسن: [من الطويل]
أقمت حدود الله حتى تحددت … معالمه فينا واشْرَق نورها
وأَلْبَسْتَ دُنيانا شبابًا وبهجةً … فراق جمالا سوءها وسرورها
وجرَّدت سيف الحق في كل بدعة … معفى على آثاءها وثبيرها
نهجت لغاويها الطريق فلم يجد … ولا ضل أعماها فكيف بصيرها
وثقنا مذاستنصرت بالله أنه … نصيرك مما تتقي ونصيرها
عن الله ترمي فهو عنك مدافع … ودائرة السوء على من يديرها
ومنها: قول سعيد بن عبد الملك: [من الطويل]
إمام جلا عن أرضنا الظلم عدله … فعاد إلى معناه من كان جاليا
إذا ما بدا يومًا لعين فقد رأت … به كل شيء يملأ العين باديا
من العبشميين الذين أكفهم … سحائب تنسيك السحاب الغواديا
لقاؤهم يغنيك إن كنت مُمْلِقًا … وبِشْرُهُمُ يرويك إن كنت صاديا
ومنها: قول محمد بن شُخيص (١): [من الطويل]
(١) محمد بن مطرف بن شُخيص، أبو عبد الله، أديب من الشعراء المحسنين له ترجمة في بغية الملتمس ص ١٤٩ وجذوة المقتبس رقم ١٤٤ ويتيمة الدهر في ١/ ٣٧٣.