للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلد البربر تغلّب عليه قوم ملكوا أنفسهم من زمن عمر بن عبد العزيز وجَرَتْ عادتهم بجحد السلاطين ودفع الأئمة إلى أن دخل إليهم جدنا ادريس بن عبد الله هاربا من عبد الله الملقب بالمنصور بعد أن قتل أخويه محمد وإبراهيم، وشرد أهلهم، فلما سار إليهم جدنا واستجار بهم أجاروه ورعوا حَقَّه ووضعوا له ببلدهم فرضًا من غير أن يضبطهم ضبطًا بسلطان، وقد تناسلنا منه، وقمنا بعده، وسلكنا سبيله، فالبربر إلى اليوم على عادتهم الأولى، إن هَمَمْنا بتشديد السلطان عليهم هربوا عنا ونَفَروا منا واتخذوا الحصون علينا، فمرةً نذهب إلى محاربتهم، وتارةً نعدل إلى مداراتهم، ولا نطمع مع الأيام في ضبطهم وكف عاديتهم، ونحن مستبشرون بما حاطنا به أمير المؤمنين من أنه قد فرغت أسبابه من الأندلس، وأنه عزم التوجه لرد ما كان لآبائه، ثم كتب في آخره: [من الطويل]

إليك أمير المؤمنين رفعناها … رؤوسًا تروم الأمن والمن والجاها

نَفَتْنا بنو العباس عن شرق أرْضِها … وآل حسين قد قَلَتْنا بقرباها

ولم يبق إلا أن تكرّ أميّةٌ … بأحلامها لا أبعد الله مثواها

ثم قدر الله أن كان خراب دولة بني أمية على أيدي هؤلاء الأدارسة العمريين، على ما هو مذكور في موضعه، وكان السبب أن ولي أحمد بن حمود سبتة وقبائل العدوة، فتلقفها تلقف الأكياس، وقال: وتلك الأيام نداولها بين الناس، الأمر أريد بظهور الدولة الحمودية وأولها:

[[الدولة الحمودية]]

[٢٠] دولة الناصر علي بن حمود (١) بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب

وقال الشريف أبو العباس أحمد بن الحسن الحسني الغرناطي: هو علي بن حمود بن ميمون بن حمود بن علي بن أبي العيش بن عبيد الله بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي الطالبي الفاطمي، الإدريسي، السرغيني، وهو الصحيح، وميمون بن حمود


(١) علي بن حمود: الأمير الناصر أبو الحسن، انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢١/ ٧٧ وجمهرة ابن حزم ٥٠ وجذوة المقتبس ٢١ والذخيرة ١/ ٣٧ و ٤١ وبغية الملتمس ٢٧ وكامل ابن الأثير ٨/ ٢٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>