للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغِرناطي: وكان سمينًا معكّن البَطن بارز الثديين، صافي البياض. خيرًا من مُخدَّرة، وعادت دولة بني أُميَّة إلى قُرطبة، وفاضت في الأندلس، سيأتي ذكر هذا في ذكر أوائل القروم الشمس.

[٢٣] ذكر دولة المُتأيَّد، أبي العُلى (١)، إدريس بن علي بن حمود

وكان أبوه قد ولاَّه سَبتة وأعمالها، فلما مات أخوه المعتلي ثار بسببه، ودعا إلى نفسه على بَغتة، وأخذ الناس بالبيعة فأَخَذَتْهُم بهتة، وأعطوه أيمانهم البتة، وعبر البحر إلى مالقة، فاجتمع عليه أهلها وتابعوه، وعقدوا له ولائهم وتابعوه، وخطب له وخوطب بالخلافة، وتسمى بالمتأيَّد، وبايعه أهل المرية ورندة (٢) والجزيرة الخضراء (٣)، وكان شهمًا سريًا سهمًا يفري فريا، كريمًا معطاءً عظيمًا، يوسع الناس عطاء، حَسن الرأي والسيرة بالرعية، وقافًا مع الأحكام الشرعية، ولم يزل على أحسن أحوالِهِ مُستقلًا، ولطود ما حمل مُقلًا، إلى أن مات في السادس عشر من المحرم سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وجعل في تابوت وحمل إلى سبتة فدفن بها وغيب كوكبه الدُّرّي في تربها، وكانت مدته أربع سنين وشهرًا وأيامًا.

[٢٤] ذكر دولة القائم، أبي زكريا (٤)، يحيى بن إدريس بن علي بن حمود

بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أبوه المتأيَّد، وكان غير مُسدّد، ولا مُشدّد، خفيف الحصاة، مخوف البادرة، ولا يضع سيفه ولا عصاه، طائش الثبات في حركاته، طائر الأناة في شكاته، تقدم بتقديم وزير أبيه وكاتبه أبي جعفر بن أبي موسى (٥)، يوم الاثنين سادس عشر محرم سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وتمت


= العُظماء، فلما ذهبت دولتهم أخرجت تلك الرؤوس، وفيها رأس يحيى لم يتغير فأخذه بعض أحفاده ودفنوه سنة ٤٢٧ هـ، انظر مصادر ترجمته آنفة الذكر.
(١) المتأيد بالله: أدريس بن علي بن حمود، انظر: كامل ابن الأثير ٧/ ٢٨٦ والبيان المغرب ٣/ ٢٨٩.
(٢) رندة: بالاندلس من مدن ناكرنا، مدينة قديمة على نهر ينسب إليها (الروض المعطار ص ٢٦٩).
(٣) الجزيرة الخضراء، بلدة صغيرة بجنوب أسبانيا، تعرف اليوم باسم Algeciras وكان يقال لها جزيرة أم الحكم، انظر في وصفها الروض المعطار ص ٢٢٣.
(٤) القائم الحمودي يحيى ابن ادريس، انظر ترجمته وأخباره في البيان المغرب ٣/ ١٨٩ وجمهرة ابن حزم ص ٤٥ والكامل ٧/ ٢٨٩.
(٥) أبو جعفر أحمد بن أبي موسى المعروف بابن بقية، قتله فيما بعد الحسن بن يحيى. انظر: كامل ابن الأثير ٧/ ٢٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>