ومنهم الأئمة باليمن، وليس بغير اليمن إلا الخارج بالكوفة، وهو المبدأ بذكره:
[٣] محمد بن إبراهيم العلوي (٢)
بهذا يعرف، وهو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. بويع بالكوفة يوم الخميس العاشر من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة، وكان إمام صدق لو قام، وغمام ودق لو دام، أزْهَد من أويس (٣)، وأحلم من قيس (٤)، وأكرم من حاتم (٥)، وأشجع من قاسم (٦)، واشبه بآبائه من الغراب بالغراب، وفي آبائه من الناب بالناب، عليه من سيما سَلَفِهِ شمائل، ومن بقايا سيف جده ذي الفقار مثله إلا أنه لم يعلق بحمائل، إلا أنه كان غرًا شابًا، برونق الشباب مغرى.
ما عَرَكَتْهُ الأيام عرك الأديم، ولا عَرَفَتْهُ كيف يخادع اللئيم، حتى يحذر من يأمن ويتشائم بمن يتيامن، فلا يدخل عليه داخل، ولا يُغتال من داخل.
قال الطبري (٧): ووافاه في ذلك اليوم أبو السرايا السري بن منصور (٨)، ولقبه
(١) طباطبا هو إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقبل أن طباطبا لقب ابنه إبراهيم (مقاتل الطالبيين ص ١٩٩ وعمدة الطالب ٧٢). (٢) انظر خبره في: «مقاتل الطالبيين» (٥٨) و «تاريخ الطبري» (٨/ ٥٢٨) و «مروج الذهب» (٢/ ٣٤٥) و «تاريخ اليعقوبي» (٣/ ١٨٥) و «كامل ابن الأثير» (٥/ ١٧٣) و «عمدة الطالب» (ص ١٧٢) و «الحدائق الوردية» (١/ ٤١٩) و «نشر الدرر» (١/ ٣٧٦) و «نهاية الأرب» (٢٥/ ٧٣) و «تاريخ الفرقة الزيدية» (ص ١٨٧). (٣) أويس القرني من التابعين، شهد صفين مع الإمام علي بن أبي طالب ﵇، وقتل بها شهيدًا، يضرب بعبادته وزهده المثل. «ميزان الاعتدال» (ص ١٢٩) و «طبقات ابن سعد» (٦/ ١١١) و «حلية الأولياء» (٢/ ٧٩). (٤) قيس بن عاصم المنقري، عرف بالحلم، وفد على النبي ﷺ وآله سنة ٩ هـ وسكن البصرة، وبها مات سنة ٢٠ هـ (انظر الإصابة ترجمة ٧١٩٤). (٥) حاتم بن عبد الله الطائي، الذي يُضرب بكرمه المثل. (٦) لعله أراد أبا دلف القاسم بن عيسى من الأمراء الشجعان أيام العباسيين. (٧) «تاريخه» (٨/ ٥٢٨). (٨) أبو السرايا السري بن منصور الشيباني من ولد هانئ بن قبيصة الشيباني، لحق بيزيد بن مزيد الشيباني بأرمينية وكان معه ثلاثون فارسًا، فجعله من القواد، واشتهر بشجاعته وجرائته، ثم انتقل إلى معسكر هرثمة بن أعين أيام الفتنة بين الأمين والمأمون، وصار أميرًا على ألفي مقاتل، ثم خرج مغاضبًا =