للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأصفر فقام بحربه وتدبيره، وكان سبب قيامه ومبايعة أهل الكوفة إياه، أن المأمون عزل طاهر بن الحسين (١) عما كان عليه من أعمال البلدان التي افتتحها وصرفها إلى الحسن بن سهل (٢)، فتحدث الناس بأن الحسن بن سهل غَلَبَ على المأمون وحَجَرَ عليه واستبد بالأمور، فهاجت الفتنة بالأمصار، وكان أول من خرج وثار ابن طباطبا، فبايعه أهل الكوفة، واستوسق لَهُ أمرها، وأتته الوفود وكثرت له الجموع، وكان عامل الكوفة من قبل سليمان بن جعفر (٣) وخليفته عليها خلاد بن محجن الدؤلي (٤)، فلما سمع الحسن بن سهل بثورة ابن طباطبا كتب إلى سليمان المذكور يُعنّفه ويُضعّفه، وجهز جيشًا من عشرة آلاف فارس وراجل، وأمر عليهم زهير بن المسيب (٥) وأمره بقتال ابن طباطبا، فسار زهير بجيوشه حتى نزل قرية شاهي (٦) قريبًا من الكوفة، فخرج إليه محمد بن طباطبا ومعه أبو السرايا، واقتتلوا قتالًا شديدًا أذابوا فيه جندلًا


(١) طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي، ذو اليمينين، قائد شجاع، قاد جيوش المأمون فاحتل بغداد وقتل الأمين ووطد الحكم للمأمون العباسي، وسكن بغداد فولاه المأمون على شرطته ثم ولاه الموصل وبلاد الجزيرة والمغرب، ثم خراسان وفيها قطع خطبة المأمون يوم جمعه فقتله أحد غلمانه في تلك الليلة بمرو، وقيل مات مسمومًا سنة ٢٠٧ هـ. انظر أخباره: في تاريخ الطبري في مواضع متفرقة من الجزء الثامن وكامل ابن الأثير الجزء الخامس في مواضع متفرقة منه والبداية والنهاية ١٠/ ٢٦٠ وشذرات الذهب ٢/ ١٦ وتاريخ بغداد ٩/ ٣٥٣.
(٢) الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسي، وزير المأمون وأبو زوجته بوران، أصيب بمرض السويداء سنة ٢١٠ هـ فتغير عقله، وهو أخو ذي الرياستين الفضل بن سهل، كان من أهل بيت الرئاسة في المجوس، ثم اسلما مع أبيهما أيام الرشيد، توفي الحسن في سرخس سنة ٢٣٦ هـ. انظر «وفيات الأعيان» (١/ ١٤١) و «تاريخ بغداد» (٧/ ٣١٩) و «تاريخ ابن الوردي» (١/ ٢١٧) و «كامل ابن الأثير» في مواضع من الجزء (٥).
(٣) كذا في الأصل. وهو كما في تاريخ الطبري: سليمان بن أبي جعفر المنصور، وانظر كذلك «كامل ابن الأثير» (٥/ ١٧٤).
(٤) كذا في الأصل، وهو في «تاريخ الطبري»: خالد بن محجل الضبي.
(٥) زهير بن المسيب الضبي، من القادة الشجعان أيام العباسيين، شارك في محاصرة بغداد لقتال الأمين، قتل صبرًا ببغداد سنة ٢٠١ هـ انظر: «تاريخ الطبري» (٨/ ٥٤٧).
(٦) في الأصل (ساهي) بالحروف المهملة.

<<  <  ج: ص:  >  >>