للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلم يثرك وعيشك لي دموعًا … بأجفاني ولا قلبًا بصدر

قال: والعقب منه في ثمانية أولاد، هم بالتقدّم: الحسين الزاهد ومن نسله أئمة صعدة.

قلت: هم الأئمة باليمن إلى زماننا، وأصل شجرتهم المباركة:

[٤] الهادي يحيى (١) بن الحسين بن القاسم بن طباطبا

خُطب له بإمرة المؤمنين في حال أبيه، وكان يقال له في الدعاء على المنبر: اللهم أهْدِ لطاعتك وأقم بالعدل في بريتك، الإمام الهادي أمير المؤمنين يحيى ابن الأمير الزاهد العالم الحسين بن أبي محمد القاسم، ثمرة الشجرة النبوية، وبركة الذرية الفاطمية.

وبويع بعده لثمان بقين من المحرم سنة ثمان وثمانين ومائتين، والخليفة إذ ذاك المعتضد (٢)، وكان أول ما عرف ما أدَبِهِ، وعُلِم من شرف مطلبه أن أهديت إليه جارية، تليق به فقال: [من الكامل]

كفي لحاظك ليس هذا وقْتُها … بل وقت كل مهند وسنان

أَمُطاعِنَ الآساد في غاباتها … حاشاترود مرابض الغزلان

ثم أعادها إلى سيدها، وقال له: هذه بضاعتك ردّت إليك. وهذا نظير ما رمته من الفائدة في إهدائها.

وله مصنفات في الفقه، وأدب طائل (٣).

قال وهو يخطب: من كمال (٤) إيمانك أن تكون مأمومًا لرجل اجتمعت فيه شروط الإمامة، التي أوّلها النسب العلوي، فما استحقنا من قبلنا إلا بما رووه عن


(١) الهادي إلى الحق، أبو الحسن يحيى بن الحسين بن القاسم، مؤسس الإمامة الزيدية في اليمن له مصنفات كثيرة ولد سنة ٢٤٥ هـ وتوفي سنة ٢٩٨ هـ، انظر: «الحدائق الوردية» (٢/ ٨٠) و «بروكلمان» (٣/ ٣٢٧).
(٢) المعتضد بالله العباسي أحمد بن طلحة بن جعفر بن الموفق بالله بن المتوكل، خليفة عباسي حازم شجاع حارب الزنج وأصلح الدولة بعد طول فساد: توفي سنة ٢٨٩ هـ انظر ترجمته وأخباره في كتب التاريخ العامة: كالطبري وابن الأثير.
(٣) انظر: «كارل بروكلمان» (٣/ ٣٢٧).
(٤) في الأصل: من كمالك، وهو من وهم الناسخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>