أصابهم، وأجرى الكل منهم ما كان له في دولتهم الماضية، ولم يبق منهم إلا راض وراضية، وسنذكر دولة هؤلاء الحسينيين مع بني أبيهم، ومن شيعة هؤلاء الحسينيين الذين ذكرناهم فرقة ثمانية (١) ما هذا موضع ذكرهم:
وأنشد له البيهقي (٢) هجاء في أهل الري، وأنشد له في الغزل قوله:[من الكامل]
كفي لحاظك انهنّ سهام … رمت الفؤاد وكان ليس يرام
ما ذل مثلي قط مذ خُلِق الورى … إلا لمثلك والغرام إمام
ذكر دولة الأخضريين (٣)
وهم من ولد إبراهيم بن موسى الجون بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى، وهم قوم توارثوا الإمامة باليمامة، ولم تلم بي من تفصيل أخبارهم إلمامة، وصار لهم بقم وقاشان ذكر نابه، وَوَصْفُ متشابه.
[ذكر دولة الأدارسة ببلاد المغرب]
وأول من هبت له بها ريح، ونشبت مصابيح، حتى وسعت اللجج قُرْبَها وقطعت الحج قطبها، ووثَبَتْ ببقايا بني أمية بقيتها، وفلت الأرض حتى حصلت لقيتها، هو:
[١٧] إدريس (٤) المغرب ابن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب
وإليه تنسب الأدارسة، وهو الجد الأكبر المحلّق في الجو الأكدر، حَلَّق فانتهز
(١) كذا في الأصل، ولعلها يمانية، إشارة إلى من تولى منهم باليمن. (٢) يريد به محمد بن الحسين البيهقي صاحب تاريخ بيهق، المتوفى سنة ٤٧٠ هـ. انظر: الأعلام ٦/ ١٠٠. (٣) في الأصل: الأخضريين، والصواب ما أثبت نسبة إلى يوسف الأخيضر بن إبراهيم بن موسى الجون بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ملك اليمامة منهم أبو عبد الله بن يوسف المعروف بالأخيضر الصغير، أنظر: عمدة الطالب ص ١١٣. (٤) أدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى، اشترك في ثورة علي بن الحسين سنة ١٦٩ على الهادي، وبعد مقتله بفخ هرب إلى المغرب فدخلها سنة ١٧٢ هـ ونزل مدينة وليلي فأجازه كبيره إسحاق بن محمد وأكرمه، واتبعه البربر فأسس دولة الإدارسة، وغزا بلاد تادلة قرب فاس وفتح معاقلها، وبايع له صاحب تلمسان، وعظم أمره إلى أن توفي سنة ١٧٧ أو ١٨٠ مسمومًا. انظر: مقاتل الطالبيين ص ٤٨٧ وتاريخ الطبري ٨/ ١٩٨ والدر النفيس في مناقب ادريس وابن خلدون ٤/ ١٢ والاستقصا في أخبار المغرب الأقصى ١/ ٦٧ والبيان المغرب ١/ ٨٢ و ٢١٠.