ثم كانت بعده ثُمَّ حروب يطول شرحها، وللقائم هذا أدب، ومن شعره قوله: [من الخفيف]
إن يكن نالك الزمان بِصَرْفٍ … أضرمت ناره عليك فجلت (١)
فاخفض الجأش وأصبرنّ رويدًا … فالرزايا إذا تجلت تخلت (٢)
ولما كُسِر أُسِر ابنه أبو الحسن زيد، ولم يزل مكرمًا عند إسماعيل (٣) بن أحمد الساماني، وكتب إليه المكتفي يحمله إليه، فدافعه.
وله شعر منه قوله (٤): [من الكامل]
ولقد تقول عصابة ملعونة … ضوضاء ما خُلقت لغير جهنم
من لم يسبّ بني النبي محمد … ور قتالهم فليس بمسلم
عَجَبًا لأمة جدنا يجفوننا … ويُجيرنا منهم رجال الديلم
وتوفي ببخارى سنة أربع عشرة وثلثمائة (٥)؟
ثم قام بعده ببرهة ابن ابنه:
[[١٦] المهدي أبو محمد الحسن بن زيد بن محمد القائم بالحق]
وقام من بني الحسين مَنْ قاوَمَهُ، ودان بحربه وداوَمَهُ، وجرت بينهما حروب وخطوب على ضروب، صرّح فيها السيف وما ورى، وروى فيها السهم كبد قوسه الحرّى، وتصاول فيها الفحلان، وكاد أن ينصرعا، وتناضل البطلان وما بقي إلا أن ينقطعا، ثم دالت الدولة للقائم من بني الحسين، وقال القائل: ما بعد غائب نُقل إلى القلب من العين، وذلك بعد حروب تلاقى بها مَرَجُ البحرين، ومَرّ جَلَمُ الحديد على النحرين، وذُبحت الرجال ذبح الغنم، وأشارت أطراف الرماح بالعنم، ومرت الأعلام على كل شاهق كالعلم، وخلّفت حوافر الخيل وجود الأرض كالعدم.
ثم تولى البيت الحسني بإحسان أنساهم مصابهم، وألهاهم عن عظيم ما
(١) الوافي بالوفيات ٣/ ٨٢.
(٢) في الأصل: تجلت، والتصويب عن الوافي.
(٣) اسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان، أحد ملوك السامانية، أصحاب الولايات بالشاش وسمرقند وفرغانة وما وراء النهر، توفي سنة ٢٩٥ هـ. انظر: أخباره في الكامل في مواضع متفرقة والوافي ٩/ ٨٨.
(٤) الأبيات في نهاية الأرب ٢٥/ ٩٢.
(٥) نهاية الأرب ٢٥/ ٩٢.