[١٣] أبو الفتوح: الحسن (١) بن جعفر بن الحسن بن محمد بن سليمان
وكان جميل الوفاء، جليل القدر في الشرفاء، كتب إليه القادر (٢) سنة إحدى وثمانين وثلثمائة بولاية مكة، فانفذ كتابه إلى العزيز (٣)، فَوَقَعَ لَهُ العزيز بولاية مكة، وأرسل إليه بمال وخلع للشرفاء، فحضرتهم عند الكعبة، وقسم فيهم المال. وقال عندما ألبس الكعبة الكسوة البيضاء: الحمد لله يا بني فاطمة الزهراء، وأصحاب السنة الغراء على أن زين بيته بلبسة السرور وبعد لبسة الحزن، وجعل ملك الحرمين ببني بنت رسوله من بني الحسين وبني الحسن فأرضى الفريقين، واتصلت إمارته، وأتاه كتاب الحاكم بالبراءة ممن غَصَب وصي رسول الله ﷺ ميراثه في الخلافة. ومنع فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ حقها في فَدَك (٤)، فغضب أبو الفتوح وقال: قوم قام بهم منار الإسلام بعد نبيه ﵇، يذكرهم بمالا يجب أهكذا فَعَلت النصارى بالحواريين، بل جعلوا قبر كل واحد منهم مزارًا لحج وعبادة الله ولو أمرني أن ألعن قومًا على غير الملة لما ارتضيت أن أكون لعانًا. ووالله أن من حقوق (٥) جدنا علي بن أبي طالب وصفه بالعجز، قام بهذا وخطب على رؤس العلوية، فقام إليه رجل منهم وقال: أيها الأمير هذا مقال من يجب عليه أن لا يرجع عما قاله، قال: صدقت، ثم شرع في مباينة الحاكم.
وأتاه الوزير أبو القاسم (٦) يحرضه على طلب الخلافة، فخطب لنفسه بها،
(١) الحسن بن جعفر، أبو الفتوح، من الأمراء الشجعان الشعراء، ولي الحجاز بعد أخيه عيسى، وتوجه إلى الشام سنة ٤٠١ هـ ودعا إلى نفسه، وبايعه بنو الجراح فاستمالهم الحاكم العبيدي بمصر فتخلّوا عنه، ثم اعتذر إلى الحاكم فاعاده إلى الحجاز إلى أن مات سنة ٤٣٠ هـ. انظر عمدة الطالب ١٣٤. (٢) أبو العباس أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر بالله العباسي، ولي الخلافة سنة ٣٨١ هـ، وتوفي سنة ٤٢٢ هـ مختصر ابن الكازروني ص ١٩٦. (٣) العزيز بالله نزار أبو منصور بن المعز أبي تميم معد، الفاطمي ثاني خلفاء الفاطميين بمصر، ولد بالمهدية وولي الخلافة بمصر سنة ٣٦٥ هـ وتوفي سنة ٣٨٦ هـ. انظر النجوم الزاهرة ٤/ ١١٢. (٤) فدك قرية بالحجاز أفاءها الله على رسوله ﷺ، فوهبها لابنته فاطمة الزهراء، فأخذها منها أبو بكر والخلفاء وبعده، ثم أعادها عمر بن عبد العزيز إلى بنيها، وأخذت بعده إلى أيام المأمون فأعادها إلى الفاطميين. (٥) كذا في الأصل: ولعل المراد عقوق. (٦) أبو القاسم الحسن بن علي المغربي، وزر لأبي الفتوح، وأخذ له بيعة بني الجراح الطائيين بعدما دعا إلى نفسه وتلقب بالراشد بالله، ثم إن الحاكم الفاطمي استمال بني الجراح فتخلو عن أبي الفتوح، =