للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرصة، وحصل قنصه، وقد تقدم ذكر دخوله المغرب وبهذا عرف، فر من وقعة فخ (١)، وقال: [من السريع]

غَربتُ كي أَغرب في ثورةٍ … أشفي بها كلَّ فتى ثائر

لا خير في العيش لمن يغتدي … في الأرض جارًا لأذى جائر

والأرض ما وسعها ربها … إلا لتبدو همة السائر

لا بَلَغَتْ لي مهجةٌ سُؤلها … إن لم أُوَفِ الكيلَ للغادر

فسار حتى أتى بلاد البربر، فتابعوه وبايعوه، فقال فيهم: [من الطويل]

وأَصْبَحْتُ في شماء بالغرب … عند من بذبون عني بالمثقفة الملد

رعوني لما ضيعتني أقاربي … وما اطرحوا ما كان أوصى به جدي

فلم يزل الرشيد يستطلع علمه فدس عليه حجامًا سمَّه في سنون (٢) إسكن به، فسقطت أسنانُه، ومات في سنة ثمانين ومائة، وعمره ثمانية وخمسون سنة، وإلى ميتته هذه أشار أشجع السلمي في قوله (٣):

أتظن يا ادريس أنك مُفْلِتٌي … كيد الخلافة أو يقيك حذار

هيهات إلا أن تكون ببلدةي … لا يهتدي فيها إليك نهارُ

ثم قام بعده ابنه

[١٨] إدريس (٤) بن ادريس

وهو الغر الذي ختل، ودس عليه الكيد حتى قتل، وكان قد علا أمره، وأضاءَ


(١) في الأصل: فج، بالجيم، وفخ موقع بين مكة والمدينة قتل فيه الحسين بن علي الخارج على الهادي العباسي في المدينة سنة ١٦٩ هـ، خرج منها إلى مكة وكان قد واعد أصحابه الموسم فتلقته جيوش العباسيين بفخ فجرت معركة قتل فيها وقتل الكثير من أصحابه. انظر: مقاتل الطالبيين ص ٤٣١ وتاريخ الطبري ٨/ ١٩٢ وابن كثير ١٠/ ٤٠ والمعارف ١٦٦ والأغاني ١٨/ ٢٠٨.
(٢) في الأصل: ستون بالتاء، والسنون (بالنون) ما يسكن به من دواء لتقوية الأسنان وتنظيفها.
(٣) شعر أشجع السلمي ص ٣ ٢٧٣، على اختلاف في الرواية، ومقاتل الطالبيين ص ٤٩٠ ونسبها لرجل من أولياء بني العباس، وتاريخ الطبري ٨/ ١٩٩ قال: فقال في ذلك بعض الشعراء واظنه الهنازي.
(٤) ادريس الثاني، ثاني ملوك الأدارسة، مات أبوه وهو جنين، فقام بشؤون البربر رشاد مولى أبيه، قتل راشد سنة ١٨٦ هـ فقام بكفالة ادريس أبو خالد العبدي، حتى إذا بلغ ادريس الحادية عشرة من عمره بايعه البربر في جامع وليلى سنة ١٨٨ هـ فأحسن التدبير وبني مدينة فاس واستمال أهل تونس وطرابلس الغرب والأندلس إليه وكانت في يد ولاة العباسيين، توفي بفاس سنة ٢١٣ هـ انظر: الاستقصا ١/ ٧٠ وابن خلدون ٤/ ١٣ والبيان المغرب ١/ ١٠٣ وجذوة المقتبس ص ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>