للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حجره، وتهمّم بغزو إفريقية وكان مؤيدًا بجده لأمه راشد (١) مولى أبيه، وهلول بن عبيد الله رأس ثقاته، فعمل إبراهيم (٢) بن الأغلب على راشد حتى هلك، واستفسد باطن هلول، وقال: [من الطويل]

ألم ترني بالكيد أوديتُ راشدًا … وأني لأخرى لابن إدريس راصد

تناوله عزمي علي بعد داره … بمختومة في طيّهن المكائد

ثم لم تترك مكائد ابن الأغلب تُخبُّ إليه وتضع، حتى قتله ثقاته وبعثوا رأسه إليه، فبعثه إلى الرشيد، فكتب لابن الأغلب بإفريقية فتوارثها بنوه ولادريس المثنى شعر (٣): [من البسيط]

بات الأحبّة واستبدلت بعدهم … همًا مقيمًا وشملا غير مجتمع

وما استرحت إلى يأس ليسلبني … إلا تحول لي يأسي إلى الطمع

وكيف يصبر من ضُمَّت أضالعه … على وساوس هم غير منقطع

إذا الهموم توانت بعد هدأتها … عادت عليه بكأس مرّة الجُرَعِ

وترك إدريس عشرة بنين (٤)، كان كل واحد منهم يُخالف الآخر وينازعه سلطانه وكان أجلّهم القاسم، وفي القاسميين كان معظم الأمامة فيهم، فكان:

[١٩] القاسم (٥) بن إدريس

القائم بعد أبيه خُطب له ببلد سبتة وما يليه، وجرت بينه وبين عمال بني أمية


(١) راشد، مول ادرس بن عبد الله وأمينة، هرب به بعد وقعه فخ حتى قدم المغرب سنة ١٧٢ فكان خير عون له، ولما اغتيل ادريس حكم البربر باسم ابنه ادريس، ثم قتله الأغالبة غيلة. انظر: الاستقصا ٣/ ٦٧ وابن خلدون ١٣/ ٤.
(٢) إبراهيم بن الأغلب التميمي السعدي، تولى أبوه الأغلب إمارة إفريقية وقتل في إحدى حروبه، ثم توالت على إفريقية الولاة حتى ولاه الرشيد إمارتها، فاستقرت فيه وفي عقبه، وكان أميرًا حازمًا شجاعًا ذا رأي ودهاء ومكائد، شاعرًا أديبًا توفي سنة ١٩٦ هـ وهو ابن ٥٦ سنة وأخباره كثيرة في كتب التاريخ، وانظر ترجمته في الوافي بالوافيات ٥/ ٣٢٧ وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٢٨.
(٣) الأبيات في عمدة الطالب ص ١٥٨.
(٤) في عمدة الطالب ص ١٥٩: اعقب ادريس بن ادريس بن عبد الله المحض من ثمانية رجال، وذكر أسماء سبعة منهم، وفي هامش الصفحة: والذين أولدهم ادريس بن أدريس أحد عشر رجلا وبنتين، والذي اعقب منهم سبعة.
(٥) القاسم بن ادريس بن ادريس بن عبد الله الحسني، أكبر ولد ادريس، انظر: الوافي بالوفيات ٢٤/ ١٣٤ والبيان المغرب ١/ ٢١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>