للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبا المنازل ما هلك الفوارس من … يُفْجع بمثلك في الدنيا فقد فُجعا

الله يعلم أني لو خشيتهم … أو انس القلب من تلقائهم فزعا

لم يقتلوك ولم أسلم أخي لَهُمْ … حتى تعيش جميعًا أو نموت معا

وقوله فيه (١): [من الطويل]

سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا … فإن بها ما يدرك الواتر الوترا

وإنا أناس لا تفيض دموعنا … على هالكِ مِنا وإن قصم الظهرا

ولسنا كمن يبكي أخاه بِعَبْرةِ … يعصرها من جفنِ مُقْلَتِهِ عصرا

ولكنني أشفي فؤادي بغارة … تلهب في قطري كتائبها جمرا

ومن نثره وقد قيل: لقد تهتكت في النساء:

حب النساء سنة نبوية، لم تعطل رسول الله عن إدراك الظفر ولم تحل بينه وبين بلوغ الوطر، وإن أعجز الناس من قعدت به لذات الدنيا عن البلوغ إلى مراقي العلياء، (ما) انهضم (٢) مَنْ جمع بين إدراك لذاته والفوز بالبلوغ إلى غاياته. عقد الله عنا ألسنة العوام، وأغمد عنهم سيوفنا بالطاعة وحسن الالتئام.

وقوله من خطبة خطبها يوم عيد (٣):

اللهم إنك اليوم ذاكرًا أبناء بآبائهم، فاذكرنا عندك بمحمد فيا حافظ الآباء في الأبناء، احفظ ذرية نبيتك.

قال فلم يقلها حتى اشتد بكاء الناس.

وقوله: وقد قيل له حين أشرف على القتل، ألا تفرّ وأمامك فارس والأهواز وهما تحت طاعتك، فقال: مَنْ فرَّ من أهل بيتي حتى أفرّ؟ أتريدون أن أكون أوّل من فتح هذا الباب على الفاطميين، لا والله إن خلقتُ إلا لسلّ السيوف وشق الصفوف وتجرع الحتوف والمعاد إلى الله وهو خير الحاكمين.

وقوله (٤): كل منطق ليس فيه ذكر فهو لغو، وكل نظر ليس فيه عبرة فهو غفلة، وكل سكوت ليس فيه تفكر فهو سهو، فطوبى لمن كان منطقه ذكرًا، ونظره عبرًا، وسكوته تفكرًا، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته، وسلم المسلمون منه.


(١) «الحدائق الوردية» (١/ ٣٤٦) و «الوافي بالوفيات» (٣/ ٢٩٨) وفيه: وبعضهم يرويها لأبي الهيذام.
(٢) في الأصل: وانهضم.
(٣) «نثر الدرر» (١/ ٣٧٤) و «المقاتل» (ص ٣٣٧)، وفيها: آباء بأبنائهم وأبناء بآباهم.
(٤) «نثر الدرر» (١/ ٣٧٤) و «مقاتل الطالبيين» (٣٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>