للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ذكره ابن الربيب: وسمي بهذا لكثرة من أحرقهم بالبصرة من المنحرفين عن أهل البيت أمام فتنته وفي زمان المأمون.

وإبراهيم أخوه المسمى بالخراز، وقد قام باليمن.

وزيد هذا أولد زيدًا المسمى زيد الجنة، وحمل إلى بغداد في محفة الفاطميين أيام المتوكل. وكان من لطف الله به أن جعل ابن أبي دؤاد يمتحنه، فقال المتوكل: كلما يصدر من هذا أنا مطلوب به رأيت والله رجلًا ما في خاطره من الدنيا مثقال ذرة، وأمير المؤمنين أحوج إلى أن يستغفر الله مما فعل معه، فأحسن إليه واطلقه، فقيل له: هلا سرت إلى ابن أبي دؤاد تشكره؟ فأتاه فقال له: سألتك سعيك في تخليصي كان للدنيا أو للآخرة؟ قال: يا سيدي! ومن أين لرجاء الدنيا قبلك طريق إنما خلصتك الله ولجدّك! قال: فجزاؤك إذًا عليهما فدمعت عينا ابن أبي داؤد، وقال: المجالس بالأمانات الإسلام أغبن حظًا أن تكون أنت خليفة لأهله!

وأما العباس بن الكاظم، فمن ولده محمد بن جعفر بن محمد بن موسى بن العباس، ويعرف بضعيف - كان بالبصرة - وكان يضعف في عقله بزعمهم، وإنما كان محدثًا فلما كثر كلامه على المغيبات أرسل إليه بنو العباس قومًا ليقتلوه فأتوه في صورة شيعة يظهرون التوجع لأهل البيت والقيام بما ضيع من حقوقهم، فقال لهم: دعوني مما تقولونه من غير ضمائركم وامضوا لما أرسلتم إليه مما هو مقدر من قبل أن أخلق. قالوا: وماذا أرسلنا إليه؟ قال: أرسلتم لقتلي، فنظر بعضهم لبعض فعلم مرادهم، فقال: لا يظهر على غيبه أحدًا، وإنما أنا محدّث أنظر بنور الله وأقتبس من مشكاة نبوته. قالوا: فاغفر لنا فإنا مأمورون، فقال: ليس لي ذلك سيحكم الله بيني وبين من قتلني أو شارك في قتلي ولو توزعتموه فقتلوه، .

وأما حمزة بن الكاظم فمن ولده الشريف ابن أميرك الموسوي النيسابوري، ولم أقف على صلة نسبه، ولا على حقيقة اسمه، ذكره أبو زكريا ابن مندة في تاريخ أصبهان. قال: إنه قدم عليها وطاف أقطار البلاد. وكان أديبًا شاعرًا حافظًا للحديث مشهورًا بحفظ الغرائب متنزهًا عن أخذ الغرائب.

ومن شعره الذي أنشد له قوله: [البسيط]

ودَّعْتهُم ولي الدُّنيا مودِّعةٌ … ورحتُ ما لي سوى ذكراهم وَطَرُ

يا ساعةً لتَ [أنّ] الساعة اقتربت … ويا غرامي أنتِ النار تستعر

وذكر مؤلف الكنوز: إنه زيد بن الحسين بن الحسن بن محمد بن أبي القاسم أحمد بن القاسم بن حمزة بن الكاظم.

<<  <  ج: ص:  >  >>