أقلامه اسله، وشاعرًا ينحت البيت وخاطره يخله، ومعناه عسله. اتصل بأحمد بن أبي دؤاد، وهام معه من الاعتزال في كل واد، وتقرب إليه بمذهبه الذي افتراه، وجعله له في ذلك الزمان قصاراه، فقضى له تحته، وأغناه عن سواه. بسحته، ومشى في أيامه، مشي القطا، ثم كان بعده قصير الخطى، سيئ المصير إذ واطأ على الخطا، وكان في دينه لأجل دنياه مفرطا، وله فيه مدائح دبجت أبناءه، واستخرجت من كرمه حباءه، صدح فيه بمأثره، وصدع البحر فانفلق له عن جواهره. ولما مات رثاه، فكأنه يدر عليه من درّه الذي حثاه. له فن من الشعر فتان، وفكرة كجنة ذات أفنان، يرشح نظمه للتمام، ويوشح علمه بمذهب أصحاب الكلام، فتراه حكمة منتقاه، وجدلًا على الألباب ألقاه، وتعويذًا يدفع علل القلوب رقاه، وفلكًا يسرح في السعود من ارتقاه، خفيف على رجاحة وزنه، ندي لما يتحدر من مزنه معالمه يحتذي بمعانيه يغتذي.
قال أبو العباس المبرد في ذكره كنانتها دي ما يرد علينا إلى البصرة من شعره. وسمع العطوي رجلًا يحدث، وإنما هو بالفصل ينفث قال رجل لعمر بن الخطاب ﵁ إن فلانًا قد جمع مالًا، فقال عمر: فهل جمع له أيامًا، فأخذ العطوي هذا المعنى وقال من أبيات (١): [من البسيط]
جَمَعْتَ مَالًا ففَكِّرْ هل جمعت له … يا جامعَ المَالِ أيامًا تُفَرِّقُهُ
المالُ عِنْدَكَ مَخْزُونٌ لِوارِثِهِ … ما المالُ مالك إلا يوم تنفقه
ومن شعره في رثاء ابن أبي دؤاد قوله:(٢)[من الكامل]
حَنَّطَتْهُ يا نصرُ بالكافور … وزففْتَهُ للمنزل المهجور
هلًا ببعض خلاله حنَّطَته … فيضوع أفق منازل وقبور
فاذهب كما ذهب الوفاء فإنّه … عصفت به ريحًا صبًا ودبور
واذهب كما ذهب الشباب فإنّه … قد كان خير مصاحب وعشير
ومنه قوله (٣): [من الطويل]
= جمع شعره وحققه، محمد جبار المعيبد ونشره في مجلة المورد البغدادية مج ١ ع ١ و ٢ في ١٣٩١ هـ/ ١٩٧١ م ص ٧١ - ٩٦، ومنه أفدنا، ثم نشره في (شعراء بصريون) ط بغداد/ ١٩٧٧/ ص ٥ - ٧٢. مصادر ترجمته: سمط اللآلي ١٤٠ و ٣٣٩ والمرزباني ٤٣٢ ولسان الميزان ٥: ٢٤٧ و ٢٨٥. الأعلام ٦/ ١٨٩. معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٩٢. (١) القطعة في ديوانه ص ٨٤ في ٤ أبيات، والأعاني ٢٢/ ٥٧٥، ومختار الأغاني ٧/ ٢٩٣. (٢) القطعة في ديوانه ص ٩٠ في ٧ أبيات. (٣) البيتان في ديوانه ص ٩١. وهما في المرقصات ص ٥٢.