الماء من العود، وكانت له نوادر حلوة، مجمع الأهواء ولها بكل قلب خلوة، يلهو بنزعاته السامع، ويبلو بنزغاته شجو الطامع، ويتلو الحديث من جني النحل ممزوجًا بماء الوقائع، وفي نبوة أحداقه، وصبوة أخلاقه، يقول ابن الرومي:[من الكامل]
وسئل من لقبه بهذا اللقب؟ فقال: ابن المعتز لقيني يومًا فقال لي: ما هو حيوان إن نكسوه صار آلة للمراكب البحرية، فقلت: عَلَق إذا نكس صار قلعًا، فقال: أحسنت يا جحظة، فلزمني هذا اللقب.
[حكي أن رجلًا اسمه ابن الشان دعا جحظة وطول الطعام فجاع جحطة وكتب إليه:
ما لي وللشان وأولاده … لا قدس الله الوالد والوالدة
قد حفظوا القرآن واستعملوا … ما فيه إلا سورة المائدة
ثم بعد مدة دس ابن الشان من يستدعي له جحظة، فقال له جحظة: حتى يحفظ تلك السورة] (١).
وجحظة تندر له الأبيات الجيدة، وتطرف وهي في الحفظ مقيدة. ومن صوغه السائر ركبه في كل أرض السائغ شربه من ثنايا كل بارق له ومض، قوله (٢):
= النجومُ، وأخبارُ الطنْبوريين؛ وله ديوان شعر وأخباره كثيرة. ولادته في بغداد ووفاته في جَبَل (قريةٍ من أعمال بغداد) ولأبي الفرج الأصبهاني كتاب «أخبار جَحْظَة البَرمَكي». كتب عنه وجمع شعره، وحققه د. مزهر السوداني في (جَحْظَة البَرمَكي، الأديب الشاعر) ط النجف ١٣٩٧ هـ/ ١٩٧٧ م. ثم استدرك عليه د. نوري حمودي القيسي في المستدرك على صناع الدواوين ١/ ٢٨٨ - ٢٩٠ ط بيروت ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٨ م، ومنهما أفدنا. مصادر ترجمته: معجم الأدباء ١: ٣٨٣ وسير النبلاء - خ - الطبقة الثامنة عشرة، وفيه: ولادته سنة ٢٤٦ ووفاته سنة ٣٢٦ وتاريخ بغداد ٤: ٦٥ ولسان الميزان ١: ١٤٦ ولقبه بالطنْبوري. والذريعة ١: ٣٢٦ والمنتظم ٦: ٢٨٣ وابن خلكان ١: ٤١ وفيه: «وفاته سنة ٣٢٤ وقيل ٣٢٦ بواسط، وقيل حمل تابوته منها إلى بغداد». وفي كتاب الألقاب - خ - لابن الفرضي: «توفي في شعبان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة» الأعلام ١/ ١٠٧. معجم الشعراء للجبوري ١/ ٨٧. (١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل. (٢) البيتان في ديوانه ص ٣٣٥، ومعجم الأدباء ١/ ٣٢٥. وهما في المرقصات ص ٥١.