وليس عجيبًا ذاكَ منهُ فإِنَّهُ … إذا غَمَرَ الماء الحجارة تصلب
ومنه قوله (١): [من المتقارب]
إذا عرضت لحية للفتى … وطالت وصارت إلى سرته
فنقصان عقل الفتي عندنا … بمقدار ما زاد في لحيته
وقوله يردّ على من مدح الحقد (٢): [من البسيط]
يا مادح الحِقْدِ مُحتالًا له شَبَهًا … لقد سلكت إليه مسلكًا وعثا
الحِقْدُ داءٌ عَيَاءً لا دواء لهُ … يَرِي الصُّدُورَ إِذا ما جَمْرُهُ حُرِثا
فاستشف منه بصفح أو معاتبة … فإنما يُبرئ المصدور ما نَفَثَا
إني إذا خلط الأقوام صالحهم … بسيئ الفعل جدًا كان أم عَبَثًا
جعلت صدري كظرفِ السِّبْكِ حينئذ … يستخلص الفضة البيضاء لا الخَبَثَا
ولستُ أجعلُهُ كالحوض أمدُحُه … بحفظ ما طاب من ماء وما خَبُثَا
ولا أزين عيني كي أسوّغَهُ نفسي … ولا أنطقُ البهتان والرَّفَثَا
كم زخرف القول منْ زُورٍ ولبّسَهُ … على العقول ولكن قلما لبثا
وقوله (٣): [من مجزوء الكامل]
ولقد سئمت مآربي … فكأَنَّ أطيبها خبيث
إلا الحديث فإِنَّهُ … مثل اسمه أبدًا حديث
وقوله (٤): [من البسيط]
قالت: علا الناسُ إلا أنت قلت لها: … كذاك يسفل في الميزان ما رَجُحا
وقوله (٥): [من الطويل]
لما تُؤْذِنُ الدنيا به من صُرُوفِها … يكونُ بكاء الطفل ساعة يُولد
وإلا فما يُبكيه منها وإنه … لأوسع مما كان فيه وأرغد
إذا نظر الدنيا استهل كأنه … بما سوف يلقى من أذاها يُهَدِّدُ
وقوله (٦): [من الكامل]
(١) البيتان في ديوانه ١/ ٣٨٦.
(٢) الأبيات في ديوانه ١/ ٣٩٥ - ٣٩٧ من قصيدة قوامها ٢٥ بيتًا.
(٣) البيتان في ديوانه ١/ ٣٩٧.
(٤) البيت في ديوانه ٢/ ٥٦٣ من قطعة قوامها ٣ أبيات.
(٥) الأبيات في ديوانه ٢/ ٥٨٤ - ٦٠٣ من قصيدة قوامها ٢٨٢ بيتًا.
(٦) البيتان في ديوانه ٢/ ٦٦٠ - ٦٦١ من قصيدة قوامها ١٧ بيتًا.