فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو الجبل الذي لولا ذُرَاهُ … إِذا وَقَعَتْ على الأرض السماء!

ومنه قوله (١) في المديح: [من الكامل]

تُنْبي طَلاقَهُ بِشْرِهِ عن جُودِهِ … فتكادُ تَلْقَى النُّجْحَ قَبْلَ لِقَائِهِ

وضِيَاءُ وَجْهِ لَو تَأَمَّلَهُ امْرُؤٌ … صَادِي الجوانح لارتوى من مائه

ومنه قوله (٢) في التعزية ببنت: [من الخفيف]

أَتُبَكَى مَنْ لا يُنازِلُ بالسَّيْفِ … مُشِيحًا ولا يهز اللواء؟

والفَتى مَنْ رأى القُبُورَ لِمَا طَا … فَ بِهِ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْفَاءَ

لَسْنَ مِنْ زِينة الحياةِ كَعَدٌ … اللَّهِ منها الأموال والأبناء

قد وَلَدْنَ الأعداء قدمًا، ووَرَّتْ … نَ البَلادَ الأَقاصي البُعَداءَ

لم يَئِدْ كُثْرَهُنَّ «قَيْسُ تَمِيم» … عَيْلَة بل حَمِيَّةٌ وإِبَاءَ (٣)

وتَغَشى «مُهَلْهِلَ الذُّلُّ فيهـ … ـنَّ، وقد أُعْطَيَ الأَديم حِبَاءَ (٤)

وشعَيْبٌ مِنْ أَجْلِهِنَّ رأَى الوَحْ … دَةَ ضَعْفًا فَاسْتَأْجَرَ الأَنْبِيَاءَ (٥)

واسْتَزَلَ الشيطانُ» «آدم» … في الجَنَّةِ لَمَّا أَغْرِى بِهِ «حَوَّاءَ»

وتلفت إلى القبائل، فانْظُرْ … أُمَّهاتِ يُنْسَبْنَ أَمْ آبَاءَ

وَلَعَمْرِي ما العجز عنديَ إِلا … أَنْ تَبيتَ الرِّجالُ تبكي النِّساء!

ومنه قوله (٦) في العتاب: [من المتقارب]

يَرِيبُني الشيء تأتي بهِ … وأُكْبِرُ قَدْرَكَ أَنْ أَسْتَريا

أُكَذِّب ظَنِّي بأنْ قد سَخِطْتَ، … وما كنت أعهدُ ظَنِّي كَذُوبَا

ولو لم تكن ساخطًا لم أَكُنْ … أَذمُّ الزمان وأشكو الخُطُوبَا


(١) القصيدة في ديوانه ١/ ٢٣ - ٢٤ في ١٠ أبيات.
(٢) القصيدة في ديوانه ١/ ٣٩ - ٤١ في ٢١ بيتًا.
(٣) العيلة، مصدر عال: افتقر.
قيس تميم: هو قيس بن عاصم المنقري ينتسب إلى زيد مناة بن تميم. وكان يئد كل بنت تولد له.
(٤) الأديم: الجلد. الحباء العطاء.
مهلهل بن ربيعة التغلبي نزل بقبيلة يقال لها: جنب فزوج إحدى بناته فيها لمعاوية بن عمرو من ولد هذه القبيلة، وقدم له مهرها جلودًا.
(٥) يشير إلى قصة موسى ﵇ مع ابنتي شعيب عندما سقاهما من ماء مَدْيَن. وقد وردت قصة ذلك في القرآن الكريم (سورة القصص، الآيات ٢٣ - ٢٨).
(٦) القصيدة في ديوانه ١/ ١٤٩ - ١٥٣ في ٣٠ بيتًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>