فكشف عنك ما عانيت منه … كما انكشف الغمام عن الهلال
ورأى الأفشين - وهو غلام ما بلغ الاحتلام - مع أولاد القواد على باب الإمام أمرد لا نبات نجده أغيد أوثقته حبائل بنده، أزهر كالنجم في منازل سعده، في سنّ البدر، وحسنه الندر، قد تمنطق بالعيون، وتزرر منها في زرد موضون، فقال فيه (١):
[من الخفيف]
أيُّها اللاحظي بطرفٍ كليلِ … هَلْ إلى الوصل بيننا من سبيل
علم الله أنني أتمنى زَوْرَةً … منك عند وقت المقيل
بعدما قد غدوت في القُرطَقِ الجونِ … تَهَادى وفي الحسام الصقيل
فتكفيت في المواكب تختا … ل عليها تميل كل مميل
وأطلت المواقفات بباب الـ … قصر تلهو بكل قال وقيل
ثم نازعت في السنان وفي الدر … ع وعلم بمرهفات النصول
وتكلمت في الطراد وفي الطعـ … ن وثب على صعاب الخيول
فإذا ما تفرق القوم أقبلـ … ت كريحانة دنت من ذبول
قد كساك الغبار منه رداءً … فوقَ صُدْغِ وجَفْنِ طَرْفٍ كحيل
وبدت وردة السامة في خدك … في مشرق نقي أسيل
يرشح المسك منه سالفة الظبي وجيد الإدمانة العطبول
سأسوف الغبار ساعة ألقا … ك برشف الخدين والتقبيل
وأحل القباء والسيف منْ خَصْرٍ … كَ رفقًا باللطف والتعليل
ثم أجلوك كالعروس على الشر … ب تهادى في مِجْسَدٍ مصقول
ثم أسقيك بعد شُربي من ريـ … قك كأسًا من الرحيق الشمول
وأغنيك إن هويت غناءً … غيرَ مُستكره ولا مملول
لا يزال الخلخال فوقَ الحَشَايا … مثل أثناءِ حيةٍ مفتول
فإذا ارتاحت النفوس اشتياقًا … وتمنى الخليل قرب الخليل
كان ما كان بيننا لا أسميْهِ … ولكنَّه شِفاء الغليل
ومنهم:
(١) من قصيدة في ديوانه ص ١٥٩ - ١٦١ قوامها ٢١ بيتًا.