للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا دَيْرَ حنَّةَ مِنْ ذاتِ الأَكَيْرَاحِ … مَنْ يَصْحُ عَنْكَ؛ فإني لستُ بالصَّاحِي

رأَيْتُ فيكَ ظباء لا قُرُونَ لَها … يَلْعَبْنَ مِنَّا بِأَلْبابِ، وَأَزْوَاجِ

لا يَدْلِفُونَ إلى ماء بآنية … إلا اغْتِرَافًا من الغُدْرَانِ بالرَّاحِ (١)

وقوله (٢): [من الطويل]

نهارُكَ - من حُسْن - وليلك واحد … فذا أنت حَيْرَانٌ، وذَا أَنْتَ سَاهِدُ (٣)

وفيها - رعاك الله - عنك تثاقل … وما ذاك إلا أنها فيكَ زَاهِدُ (٤)

وأنت الذي في مثل وصلِ حِبَالِه … تنافست الحور الحسان الخرائد

ألا رب مشْغُوفٍ بنا لا يَنَالُنَا … وآخر قد نشْقَى به يتبَاعَدُ! (٥)

وقوله (٦) في الملح والمجون: [من الطويل]

وخمارة نَبَّهتُها بعد هَجْعَةٍ … وقد غابت الجوزاء، وارتفع النسر

فقالت «من الطَّرَّاقُ؟» قلنا: «عصابة» … خفافُ الأَدَاوَى يُبْتَغَى لهم خمر (٧)

ولا بد أن يزنوا، فقالت: أو الفِدَا … بأبْلَجَ كالدينار في طرفه فَتْرُ (٨)

يلذ به الزاني ويلهو به الذي … يلوط وذا أمران ضمها أمر

فقلنا لها: هاتيه. ما إن لمثلنا … فديناك بالأهْلِينَ عن مثلِ ذَا صَبْرُ

فجاءت به كالبدر ليلةَ تِمّهِ … تخالُ به سحرًا، وليس به سخر

فقمنا إليه واحدًا بعد واحد … فكان به من صوم غُربتنا الفطر (٩)

فبتنا يرانا الله شرَّ عصابة … نجرِّرُ أذيال الفسوق ولا فخر

وقوله (١٠): [من الكامل]


(١) لا يدلفون: لا يذهبون. الغدران: جمع غدير. الراح: جمع للراحة.
(٢) القطعة في ديوانه ص ٢٧٥ في ٥ أبيات.
(٣) حسن اسم جارية. قوله حيران أي بالنهار وساهد اسم فاعل من السهد وهو والأرق وقلة النوم أي بالليل.
(٤) تثاقل: تباطؤ وتكاسل يريد أنها لا تحتال ولا تنشط للقائه ولا تخف لوصله. وقوله زاهد على تأويل موصوف محذوف تقديره شخص.
(٥) مشغوف بنا: محب لنا من شغفه الحبّ أي أحرق شغافه وهو تأمور القلب.
(٦) القصيدة في ديوانه ص ٢٨ في ١٠ أبيات.
(٧) الطراق: الطارقون ليلًا. الأداوى أوعية الخمر. يبتغي: يطلب على البناء للمجهول.
(٨) فتر: فتور وتكسير واسترخاء دلالًا لا طبيعة. رأت إصرارهم على الزني فافتدت نفسها بغلام فكان هو عين الطلب.
(٩) جعل الغربة وعدم الاقتراب فيها من النساء كالصوم الذي لا يقترب الإنسان فيه من الطعام وجعل الغلام هو الفطر.
(١٠) القصيدة في ديوانه ص ٦٦ في ١٣ بيتًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>