للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودخل المأمون ببوران بعد قدومه بستة أيام، وعندها حمدونة وأم جعفر وجدتها أم الفضل بن سهل، فلما جلس المأمون معها، نثرت عليها جدتها ألف درة كانت في صينية ذهب، فأمرها المأمون أن تجمع، وسألها عن عدد الدرر، فذكرت أنه ألف حبة، فعدت فنقصت عشرًا، فقال المأمون: من أخذها فليردها؟ فجمعه المأمون وجعله في حجرها، وقال لها: هذه نحلتك، فاسألي حوائجك، فأمسكت. فقالت لها جدتها: كلمي سيدك، فقد أمرك، واسأليه حوائجك، فقد أذن لك، فسألته الرضا عن إبراهيم بن المهدي. وكان قد شخص معه في العسكر، ولم يظهر منه الرضا عليه، ففعل، وسألته في الإذن لأم جعفر في الحج، وجعلت عليها أم جعفر البدنة الأموية، وبنى بها المأمون في ليلته، وأوقد بين يديه في تلك الليلة شمعة عنبر وزنها أربعون منًا، فأنكر ذلك وقال: هذا سرف. ووصل الحسن بعشرة آلاف درهم من مال فارس، ففرقها في قواد المأمون وحشمه وأقام المأمون سبعة عشر يومًا، يُعدُّ له في كل يوم، وبجميع من معه ما يحتاجون إليه ممن جميع الأشياء.

وخلع الحسن على جميع القواد والوجوه ووصلهم، فتكون نفقته على جميع ذلك خاصة، سوى ما أنفقه على تجهيز بوران، وما وصله به المأمون، خمسين ألف ألف درهم، وكانت نفقته على الجهات ثمانية وثلاثين ألف ألف درهم.

قال ابن عبدوس: وكان الحسن بن سهل قد رتّب أربعين بغلًا تنقل الحطب إلى حضائر أعدها له، وكانت تنقل في اليوم عدة مرار فمكثت تنقل سنة كاملة. ولما أعرس المأمون ببوران استعمل ذلك الحطب أجمع، وجميع ما قدر على سواه، واضطرهم. الأمر إلى أن قطعوا شعب النخل رَطْبًَا، وصبوا عليها الزيت والأدهان، وأوقدوها في زواج المأمون ببوران: [من الطويل]

ليَهْنِكَ أَصْهَارٌ أَذَلْتَ بعزّهَا … خُدُودًا وجَدَّعْتَ الأُنُوفَ الرَّواغِمَا

جَمَعْتَ بها الشَّملَيْنِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ … وَحُزْتَ بِهَا لِلْكِسْرَيَيْنِ المَكَارِمَا

بكوك غدوًا آل النبي وأَوْرَثُوا … الخلافَةَ … كِسْرَى وَهَا شِمَا

وحكى عنه محمد الجهم حكاية منها: أنه كان يسايره - يعني الحسن - حتى أتى داره، ثم أمره بالنزول، وكان يوم نوروز، ثم قال له: إني قد جعلت لكل شيء يهدى إلى اليوم، فأقم عندي غلامك، ليقبضه. قال: فحصل في يدي ما قيمته ألف دينار، فلما أمسينا، وحضر وقت الانصراف، قمت قائمًا، وقلت: أعز الله الأمير، قد قبلت ما وهبته لي، وقبضته، وقد وهبته لمحمد بن الأمير فقال لي: قد قبلها، فانصرف مصاحبًا. فانصرفت، فلما كان اليوم الثالث جاءني رسوله، فأتيته، فقال: إنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>