وكان يكتب ليحيى بن خالد عبد الله بن سوار بن ميمون فقال: فدعاني يحيى يومًا فقال: اجلس فاكتب. فقلت: ليس معي دواة فقال: رأيت صاحب صناعة تفارقه آلته! وأغلظ في حرف أراد به حضّي على الأدب، ثم دعا بدواة، فكتبت بين يديه كتابًا إلى الفضل في شيء من أموره، فظن أني متثاقل عن الكتابة بسبب تلك المخاطبة، وأراد إزالة ذلك فقال لي: عليك دين؟ فقلت: نعم. قال: كم هو؟ قال: قلت: ثلاثمائة ألف درهم، فأخذ الكتاب ووقع بخطه:[من الطويل]
وكلكم قد نال شبعًا لبطنه … وشِبْعُ الفتى لؤم إذا جاع صاحبة إن عبد الله ذكر أن عليه دينًا يخرجه منه ثلاثمائة ألف درهم، فَقَبْلَ أن تضع كتابي هذا من يديك، فأقسمت عليك لما حملت ذلك إلى منزله من أخص مال قِبَلَكَ، إن شاء الله تعالى. قال: فحملها لي الفضل وما أعلم لها سببًا غير تلك الكلمة (١) ..
ودخل محمد بن زيدان على الفضل بن يحيى، فقال له الفضل، من الذي يقول:[من الطويل]
سأرسل بيتًا قد وسمتُ جبينَهُ … يُقطِّعُ أعناق البيوتِ الشَّوَارِدِ
أقامَ النَّدى والجُودُ في كل منزلٍ … أَقَامَ به الفضل بن يحيى بن خالد
فقال: سلم الخاسر، فقال: لا تسمه خاسرًا، وسمه سلمًا الرابح، وأمر له بألف دينار.
ثم غلب سلم على الفضل بن يحيي، وكثرت مدائحه إياه، وعظم إحسان الفضل إليه (٢).
وكان يحيى بن خالد يقول:«الناس يكتبون أحسن ما يسمعون، ويحفظون أحسن ما يكتبون، ويتحدثون بأحسن ما يحفظون»(٣).
وكان يقول: التعزية بعد ثلاث تجديد للمصيبة، والتهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودة (٤).
ومنهم:
[١٥] جعفر بن يحيى (٥)
وكان الرشيد يسمي جعفرًا أخي، ويدخله معه في ثوبه، وقلده بريد الآفاق ودور
(١) الوزراء ١٩٨ - ١٩٩. (٢) الوزراء ٢٠٤. (٣) الوزراء ٢٠٠. (٤) الوزراء ٢٠٠. (٥) جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي أبو الفضل وزير الرشيد العباسي، وأحد مشهوري البرامكة =