للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِذَا نَزَلُوا بَطْحَاءَ مَكَّةَ أَشْرَقَتْ … بيَحْيَى وَبِالفَضْلِ بْنِ يَحْيَى وَجَعْفَرِ

فَتُظْلِمُ بُغْدَادٌ وَتَجْلُو لنَا الدُّجَى … بمَكَّةَ مَا عِشْنَا ثَلَاثَةُ أَقْمُرِ

فَمَا خُلِقَتْ إِلا لِجُودٍ أَكُفُهُمْ … وأَرْجُلُهم إلا لأَعْوَادِ مِنْبَرِ

ومهما قيل في وصفهم فهم أكثر منه، ومن ذا يعد الرمل، ويحصر الحصى، وبذكرهم يتضوع الندى في كل محفل، وتتعطر الأندية في المشرق والمغرب، وما محاسن شيء كله حسن.

فمنهم:

[١٣] خالد بن برمك (١)

وهو أساس هذا البيت، ومعدن هذا الذهب، وبحر هذه الدرر، ومطلع هذه الأنجم، ومنبع هذه الأسهم، وكلّهم حذوا حذوه، ونحوا نحوه، وأشبهوا فيه أباهم فما ظلموا وعملوا منه بما علموا، وهو ممن تقدمت له الرياسة في زمان بني


(١) خالد بن بَرْمَك بن جاماس بن يشتاسف: أبو البرامكة، وأول من تمكن منهم في دولة بني العباس. كان أبوه «برمك» من مجوس بلخ، ولد سنة ٩٠ هـ/ ٧٠٩ م، وتقلد خالد قسمة الغنائم بين الجند في عسكر قحطبة بن شبيب بخراسان. كان قحطبة يستشيره ويعمل برأيه. ولما بويع السفاح ودخل خالد لمبايعته توهمه من العرب لفصاحته، وأقره على الغنائم، وجعل إليه ديوان الخراج وديوان الجند بعد ذلك؛ وحلّ منه محل (الوزير) وبعد وفاة السفاح أقره المنصور نحو سنة ثم صرفه عن الديوان وقلده بلاد فارس (الري، وطبرستان، و دنباوند وما إليها) فأقام - بطبرستان - سبع سنين، وعزله ونكله. ثم رضي عنه وأمره على الموصل. ولما ولي المهدي أعاده إلى إمارة فارس، ووجهه مع ابنه هارون الرشيد في صائفة سنة ١٦٣ هـ/ ٧٨٠ م. ومات بعدها بنفس السنة؛ وقيل: بعد أوبته منها. وكان سخيًا سريًا عاقلًا فيه نبل، قال المسعودي: لم يبلغ مبلغ خالد أحد من ولده، في جوده ورأيه وبأسه وعلمه، لا يحيى في رأيه ووفور عقله، ولا الفضل بن يحيى في جوده ونزاهته، ولا جعفر في كتابته وفصاحة لسانه، ولا محمد بن يحيى في شرفه وبعد همته، ولا موسى في شجاعته وبأسه.
ترجمته في: تاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٤٣، وعيون الأخبار ١/ ١١٧ و ٣٣٩، وأنساب الأشراف ٣/ ١٣٦ و ١٣٨، وتاريخ الطبري ٦/ ١٨٢ و ٤٢٥ و ٧/ ٣٦٣ و ٣٨٩ - ٣٩٢ و ٤٠٦ و ٤١٩ و ٤٥٨ و ٤٦٠ و ٤٦٥ و ٤٦٧ و ٦٥٠ و ٨/ ١٩ و ٢٠ و ٥٦٥٤ و ١٤٦، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ١٤٧٤ و ٢٢٨٥ و ٢٥٥٩، والأغاني في ترجمة بشار بن برد ٣/ ١٧٣ و ١٨٤، ١٨٥ و ١٩٢ و ٢٠٣، والوزراء والكتاب للجهشياري ٨٧ - ١٥١، والفرج بعد الشدة ١/ ٣٦٦ و ٣/ ٢٤١ و ٢٤٦ - ٥٤٨، وثمار القلوب ١٨١، وأخبار بني العباس للصولي ٢١٩ - ٢٢٢، والمحاسن والمساوئ ١٩٣ - ١٩٤، وربيع الأبرار ١/ ٣٢٥ و ٤/ ١٦١، والتذكرة الحمدونية ٢/ ٨٧ و ٨٨ و ١٩٦ و ٢٩٠، =

<<  <  ج: ص:  >  >>