للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولئك أطير صيتًا، وأشهر ذكرًا محييًا مميتًا، إلا أنَّ أولئك أرجح عقولًا، وأنجح مأمولًا.

فأما السهليون، فبحور يعبّ عبابها، ويصب سحابها، لا مهات أن تهب، ولا يوقد نار قرى إلا الذهب، فما اصطلى بلهبها إلا من وصل بذهبها، وإذا قصدنا قصد الحق، فأولئك فتحوا الباب لهؤلاء حتى دخلوا، وهؤلاء بنوا كما بنى أولئك، وفعلوا مثل ما فعلوا، إلا أن الحسن بن سهل امتدت أيامه إلى زمن المتوكل، ونزل عن تلك الرتبة التي علت على السماء مظهرًا، ولم يرض درّ الكواكب لحليها جوهرًا، إلا أنه كان محفوظًا له ما تقدم أيام المأمون، وكان يرعى له الفضل بن مروان سالفة ذاك الأوان. فلما وزر ابن الزيات، فقصد بسوء تعمده بإخماد ضوئه، ولم يتمكن منه … عقوبة ولا قدر على الصدر … من رتبته، فلم يلحقه قذى غضاضة، ولا أغض خلقه شجى مضاضة.

ثم نعود إلى تتمة من ذكر من الوزراء بالمشرق، فنقول:

[١٩] أحمد بن أبي خالد (١)

وكان مندول الطارف والتالد، لا يدمه بريل ولا ينصرف عنه.

ولما قتل الفضل بن سهل، قال له المأمون: إنّي كنت عزمت أن لا أستوزر أحدًا


(١) أحمد بن أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن أبو العباس الكاتب الأحول: من الموالي، ولي وزارة المأمون بعد الفضل بن سهل، ولكن لم يبلغ مرتبة الفضل. وكان خبيرًا مدبرًا كريمًا جوادًا ذا رأي ودهاء، إلا أنه كانت فيه فظاظة ودعارة أخلاق. قال له المأمون: إن الحسن بن سهل قد لزم منزلة وإنني أريد أن أستوزرك. فتنصل أحمد من الوزارة، وقال: يا أمير المؤمنين أعفني من التّسمّي بالوزراة وطالبني بالواجب فيها، وجاعل بيني وبين العامة منزلة يرجوني لها صديقي ويخافني لها عدوي، فما بعد الغايات إلا الآفات.
فاستحسن المأمون جوابه وقال لا بد من ذلك، واستوزره فنهض بالوزارة خير نهوض.
وكان أبوه كاتبًا لوزير المهدي أبي عبد الله، ثم صار كاتبًا للهادي، فمات بجرجان مع الهادي.
توفي آخر سنة ٢١٢ هـ/ ٨٢٥ م.
ترجمته في: أخبار البحتري للصولي ١٩٠، والعقد الفريد لابن عبد ربه ١/ ٢٩ و ٢/ ٢٧٤ و ٤/ ٢١٦، والأغاني ٢٠/ ١٤٣، وبغداد لابن طيفور ٣ و ٩ و ١٧ و ٧٤ و ١٠١ و ١٢٨١١٩ و ١٤١، وتحسين القبيح للثعالبي ٨٧، وثمار القلوب له ٢٠٦ و ٦١٣/ ٦١٥، وتاريخ الطبري ٨/ ٥٥ و ٥٧٩ و ٥٩٥ و ٦٠٣، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ٢٦٩٥ و ٢٧٥١، والفهرست لابن النديم =

<<  <  ج: ص:  >  >>