أمير المؤمنين طلب مني رجلًا يوجه به إلى مصر في شيء من أمورها وقد سميتك له، واستنجزت أمره لك بعشرة آلاف دينار صلة لك، ومائة ألف درهم لنفقة طريقك، وثلاثين رأسًا من الظهر، فامض إلى أمره، ثم إن استطبت البلد، فاكتب إليَّ حتى أقلّدكه، وإن كرهته، فاكتب إليَّ حتى أفعل ما أرى، فقبضت ما أمر لي به، وشخصت حتى أتيت مصر، ففرغت مما أمرت به ولم أستطبها فبذل لي على الانصراف مائة ألف دينار، فقبضتها، ثم كتبت إلى الحسن، فأمر لي بعشرة آلاف دينار أخرى، وأذن لي في الانصراف.
وقال أبو عيسى محمد بن سعيد، سمعت عبد الله بن سليمان يقول: لم أر أحدًا قط يقطع بسجلات - غير الخليفة - إلا الحسن بن سهل.
وعنه قال ابن غسان بن عبّاد: إنَّه حضر الحسن بن سهل يومًا، وقد أعطى عطايا جزيلة عظيمة المقدار، فقال له غسان، على سعة نفسه، وإنَّه لما قدم من السند، وصل بعشرة آلاف ألف درهم، فلم يبرح من دار المأمون حتى فرَّقها بأسرها: أيها الأمير لا خير في السرف، فقال له الحسن: مُتعتُ بك، ولا سرف في الخير.
وعن يحيى بن خاقان، قال - وكان يكتب للحسن بن سهل - مر علي ابن هشام برجل للحسن بن سهل فأمر له بألف دابة، وتقدَّم إليَّ بالكتاب له بها، قال: فصادف علي بن هشام، فقال: إنَّ الأمير قد أمر لي بألف دابة، كما علمت، وفكرت فيها، فإذا هي عيال لا أقوم بها، وله عليَّ مؤنه كثيرة لا أطيقها، ولا يحسن بي أن أبيعها، وهي عطية الأمير وأحبّ أن يحتال لي فيها، قال: فلم يفرغ من كلامه حتى أتاني رسول الحسن بن سهل من المصير إليه، فلما دخلت عليه، قال: يا يحيى أعلمت أني فكرت فيما أمرت به لعلي بن هشام فوجدته كما يقول العامة: رزقك الله قليلًا تعوض تعوله، وأنه ليس له فيها حظ، فاكتب له مع ألف دابة ألف غلام، وأقم له إنزال الغلمان، وعلوفة الدواب، قال: ففعلت ذلك.
وقيل لأبي العيناء: ما تقول في الحسن بن سهل، فقال: خلف آدم في ولده فهو يسد خلتهم عليهم، ولقد رفع الله الدنيا من شأنها أن جعله من سكانها.