وفيه يقول، وكان قد عبر النهر فكاد يغرق (١): [من الطويل]
لَعَمْرُكَ مَا الدُّنيا بنا قِصَّةِ الجَدَا … إذا ما بَقِي الفَتْحُ بنُ خَاقَانَ والقطِر
غَمَامُ سُحَابٍ مَا يَعُبُّ لَهُ حيًَّا … ومِسْعَرُ حرب ما يضيعُ لَهُ وِتْرُ
وَمَا لِيَ عُذْرٌ في جحودكَ نعمةً … وَلو كانَ لِيْ عُذْرٌ لَمَا حَسُنَ الغَدْرُ
لَقَدْ كانَ يَومُ النهر إني عظمه … أطلت ونعمى [قَدْ] جَرِى بِهما النَّهْرُ
وَجُزْتَ عليه عابرًا فتَساجَلَتْ … أيادِيهِ لمَّا [أنْ] طَمَى فَوقَهُ البَحْرُ
وفيه يقول (٢): [من السريع]
قدْ جاءَ نصر الله والفتحُ … وشَقَّ عنا الظُّلْمةَ الصُّبْحُ
وكلُّ باب للندى مُغْلَقٌ … فَإِنَّما مفتاحه الفتح
وفيه يقول (٣): [من الخفيف]
مَا تُبَالِي يَدَا الوَزِيْرِ اسْتَهلَّتْ … أمْ رأيتُ العَقِيقَ سَالَتْ شِعابُهُ
بَيْنَ حَقِّ يَنُوبُهُ يُصرِفُ القَصْد … إليه ومُعْتَفٍ يَنْتَابُهُ
وفيه يقول يمدحه ويعيبه (٤): [من الطويل]
عَلَى أي أمرٍ مُشْكِلِ أَتَلَوَّمُ … أُقِيمُ فَأَثْوَى أَمْ أَهِم فَأَعْزِمُ
ومَا مَنَعَ الفَتْحُ بن خاقانَ نَيْلُهُ … ولكنَّها الأقدارُ تُعْطِي وتَحْرِمُ
سَحَابٌ خَطَانِي جُودُهُ وَهُوَ مُسْبِلٌ … وَبَحْرٌ عَدَانِي فِيْضُهُ وَهُوَ مُفْعَمُ
وبَدْرٌ أَضَاءَ الأَرْضَ شَرْقًَا وَمَغْرِبًَا … ومَوضِعُ رِحْلِي مِنْهُ أَسْوَدُ مُظْلِمُ
أَأَشْكُو نَدَاهُ بَعْدَ مَا وَسِعَ الوَرَى … ومَنْ ذَا يَذِمُّ الغَيْثَ إِلَّا مُذَمَّمُ
ومن الخاقانيين:
[٢٩] عبيد الله بن يحيى (٥)
وهو من أركان هذا البيت، وأغصان هذه الشجرة، وله أخبار مسيرة، وآثار كأنها
(١) ديوان البحتري ٢/ ٨٤٣ ٨٤٧ رقم ٣٣٩.
(٢) ديوان البحتري ١/ ٤٧٤ رقم ١٩٦.
(٣) ديوان البحتري ١/ ١١٥ - ١١٨ رقم ٣٧ وفيه أنها في مدح إسماعيل بن بلبل.
(٤) ديوان البحتري ٣/ ١٩٧٨ - ١٩٨٠ رقم ٧٦١.
(٥) عبيد الله بن يحيى بن خاقان، أبو الحسن، وزير من المقدمين في العصر العباسي، ولد سنة.