حدث ميمون بن هاورن قال: قال لي الحسن خالي قال: إنه كان لجعفر بن يحيى كاتب، فبلغه عنه خيانة، فأراد أن يوقع به، فقلت له: أنشدك الله أن تفعل، فإنه إن بلغ أمير المؤمنين هذا، ضيّع أمره وماله، فكيف تراه يضبط مالي وأمري، ولكن دعه الآن، ثم اعزله فيما بعد، وتتبعه في يسير. فقبل رأيي ولم يعزله في ذلك الوقت.
وقال ابن عبدوس في كتاب «الوزراء والكتاب»: وجدت بخط أحمد بن إسماعيل نطاحة، حدثني يحيى بن يعقوب النصراني، قال: حدثني سعيد بن حميد قال: لم تزل كتب الملوك والرؤساء تجري في التوقيعات على أن يوقع الرئيس في القصة بما يجب فيها، ويذكر المعاني التي يأمر بها، ولم يكن للكاتب غير ذلك الأمر شيء أكثر من أن يكسو تلك الجملة من التوقيع ألفاظًا يشرحها ويقرب من العامة فهمها، ولا يخرجها عن معنى ما قصده الرئيس، إلى أيام الرشيد، فإنَّ المتظلمين كثروا على باب جعفر بن يحيى، وتأخر جلوسه أيامًا، فبعث يحيى إليه يسأله بحياته أن يجلس لهم فجلس، وكانت القصص قد كثرت، فنفض أكثرها. وجاء رسول الرشيد يأمره بالمصير إليه، فقال للرسول: قل له يا سيدي الساعة أجيء. ونظر فيما بقي، وجاءه رسول آخر يستحثّه فقال له: قل له يا سيدي قد بقي بين يدي شيء يسير، فجاءه رسول آخر ثالث فقال: يقول لك أني جائع، وأنا منتظرك للطعام، فدع كل ما بين يديك، واقبل إليَّ، وأنا منتظرك. وكان في القصص قصة طويلة دقيقة الخط، رديئة. وكان جعفر كلما وقعت