للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَدِيهتُهُ وفكرتُهُ سواءٌ … إِذا الْتَبَسَتْ على الناس الأمور

وصدر فيه للهم اتساع … إذا ضاقَتْ من الهم الصُّدُورُ

وأَحْزَمُ ما يكُونُ الدَّهْرَ رَأْيًَا … إذا عَجَزَ المشاوِرُ والمُشِيرُ (١)

وقد ذكر حمدون النديم لجعفر بن يحيى شعرًا، وأنشدت منه بيتين لم يقع لي غيرهما، وما فيهما طائل: [من البسيط]

نزفت دمعي فإن كانَ الفِراقُ غدًا … فكيْفَ أبْكِي ودمع العين منزوف

وا سوأتا من عيون العاشقين إذا … إذا دخلتُ ودمع العين مذروف

قال ثمامة: قلت لجعفر: ما البيان؟ فقال: أن يكون الكلام محتطًا بمعنى له، مجليًا عن مغزاه، مخرجًا من الشوكة غير مستعان عليه بالفكرة.

ووقع جعفر بن يحيى على رقعة لعمرو بن مسعدة: «إذا كان الإكثار أبلغ، كان الإيجاز تقصيرًا، وإذا كان الإيجاز كافيًا، كان الإكثار عيًا».

ودفع رجل رقعة إلى جعفر ذكر فيها قصده إياه بأمل طويل، ورجاء فسيح، فوقع على ظهرها:

هذا يمت بحرمة الأمل، وهي أقرب إلى الوسائل، وأثبت الوصائل، فليعجل له من ثمرة ذلك عشرون ألف درهم، وليمتحن ببعض الكفاية، فإن وجدت عنده، فقد ضم إلى حقه حقًا، وإلى حرمته حرمة، وإن قصر عن ذلك فعلينا معوّله وإلينا موئله، وفي مالنا سعة له (٢).

ووقع إلى عامل له يأمره باليقظة والحذر: كن مني على مثل ليلة البيات.

ووقع في رقعة لأهل فارس، وقد رفعوا يشكون جور عاملهم: [من الطويل]

ضمنتُ لكم إن لم تُعُقْني عوائق … بأنَّ سماء الجور عنكم ستُقْلِعُ

ورفع رجل إلى جعفر بن يحيى يسأله الاستعانة، وكان يعرفه ويخبره، فوقع على ظهر رقعته: [من الرمل]

قَدْ رأيناك فما أعجبْتَنَا … وَبَلونَاكَ فلمْ نَرْضَ الخبر (٣).


= مع الناس بمائتي ألف وخمسين ألفًا، وأولدها الرشيد ولدين ماتا صغيرين». الأعلام ٥/ ٩٩، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ١٠٧.
(١) الأغاني ١٠/ ١٠١، والعقد الفريد ٣/ ٢٥٨، الوزراء والكتاب ٢٠٤.
(٢) الوزراء والكتاب ٢٠٥.
(٣) الوزراء والكتاب ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>