للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الضرب والطرز في جميع الكور.

وكان جعفر بليغًا كاتبًا، وكان إذا وقع، نسخت توقيعاته، وتدورست بلاغاته.

حكى علي بن عيسى بن يزد انيروز أنه جلس للمظالم، فوقع في ألف قصة ونيف، ثم أخرجت ففرّقت على العمال والقضاة، وكتاب الدواوين، فما وجد شيء منها ينكر، ولا شيء يخالف الحق، قال علي: «فحدثت بهذا الحديث إسحاق بن إبراهيم، فقال: حدثني عمرو بن مسعدة بهذا الحديث».

قال ثمامة بن أشرس: كان جعفر بن يحيى أنطق الناس، وقد جمع الجد والهزل، والجزالة والحلاوة، وافهامًا يغنيه عن الإعادة، ولو كان في الأرض ناطق يستغني عن الإشارة، لاستغنى جعفر عن الإشارة، كما استغنى عن الإعادة.

وقال ثمامة [بن أشرس]: ما رأيت أحدًا قط كان يتحبَّس، ولا يتوقف، ولا يتلجلج، ولا يرتقب لفظًا استدعاه من تعذر، ولا يلتمس التخلص إلى معنى قد تعاصى عليه بعد طلبه إلا جعفر بن يحيى.

وفيه تقول عنان جارية الناطفي (١):


و ٢٧٥، ومحاضرات الأدباء ١/ ٥٩، والبصائر والذخائر ٦ رقم ٧٣٥، ونثر الدر ٥/ ٣٣ و ٤٥، والنجوم الزاهرة ٢/ ١٢٣، وحسن المحاضرة ١/ ٥٩١، وشذرات الذهب ١/ ٣١١، وأعلام النبلاء بتاريح حلب الشهباء للطباخ ١/ ١٥٧، والمستجاد من فعلات الأجواد للتنوخي ١٥٣ - ١٥٦، والمحاسن والمساوئ ١٩٩ و ٣٧٣ و ٤٤٣ و ٥١١، والأعلام ٢/ ١٣٠، تاريخ الإسلام (السنوات ١٨١ - ١٩٠ هـ) ص ٩٨ رقم ٤٣.
(١) شاعرة مستهترة، من أذكى النساء وأشعرهن. كانت جارية لرجل يدعى «الناطفي» من أهل بغداد. وهي من مولدات اليمامة، وقيل المدينة، اشتهرت ببغداد. وكان العباس بن الأحنف يهواها. لها أخبار معه ومع أبي نواس وغيرهما. ماتت بخراسان. قال أبو علي القالي: عنان الشاعرة اليمامية، كانت بارعة الأدب سريعة البديهة، وكان فحول الشعراء يساجلونها فتنتصف منهم. وأخبارها مدونة. وفي المستطرف من أخبار النساء (٣٨ - ٤٧) أنها خرجت إلى مصر حين «أعتقت» وماتت هناك سنة ٢٢٦ هـ/ ٨٤١ م.
ترجمتها في: أخبار أبي نواس لابن منظور ١/ ٣٤ و ٣٥ و ١٣٧ و ٢١٢، والأغاني طبعة الدار ١١/ ٢٨٦ - ٢٨٧، والنجوم الزاهرة ٢/ ٢٤٧ وفيه: بيعت بعد موت الناطفي بمئة وخمسين ألف درهم وكتاب الورقة، ٣٩، وفيه: «اشتراها عبد الملك بن صالح الهاشمي من الناطفي»، والنويري ٥/ ٧٥ - ٧٩ وفيه ما خلاصته أن رجلًا اشتراها بعد موت الناطفي بمئتين وخمسين ألف درهم، وأولدها ولدين وخرج بها إلى خراسان، فمات هناك وماتت بعده. وفي الكنز المدفون ٤٦ كتبت عنان على عصابتها بالذهب: ليس في العشق مشورة، وفي سمط اللآلي ٥٠٠، اشتراها الرشيد، بعد موت الناطفي، في سوق من يزيد، وعليها رداء رشيدي، ومسرور الخادم يتزايد فيها =

<<  <  ج: ص:  >  >>