ثم انتكس ومات يوم الاثنين لثمان بقين منه.
وحكى المسعودي قال شكوا في موت المعتضد فتقدم إليه الطبيب وحبس نبضه ففتح عينيه ورفس الطبيب برجله فتدحاه أذرعاً فمات الطبيب ثم مات المعتضد من ساعته ولما احتضر أنشد:
تمتع من الدنيا فإنك لا تبقى … وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرنقا
ولا تأمنن الدهر إني أمنته … فلم يبق لي حالا ولم يرع لي حقا
قتلت صناديد الرجال فلم أدع … عدواً ولم أمهل على ظنه خلقا
وأخليت دور الملك من كل بازل … وشتتهم غرباً ومزقتهم شرقا
فلما بلغت النجم عزاً ورفعة … ودانت رقاب الخلق أجمع لي رقا
رماني الردى سهماً فأخمد جمرتي … فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ملقى
فأفسدت دنياي وديني سفاهة … فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى
فيا ليت شعري بعد موتي ما أرى … إلى نعمة لله أم ناره ألقى
ومن شعر المعتضد:
يالا حظي بالفتور والدعج … وقاتلي بالدلال والغنج
أشكو إليك الذي لقيت من ال … وجد فهل لي إليك من فرج
حللت بالطرف والجمال من الن … اس محل العيون والمهج
وله أنشده الصولي:
لم يلق من حر الفراق … أحد كما أنا منه لاق
يا سائلي عن طعمه … ألفيته مر المذاق
جسمي يذوب ومقلتي … عبرى وقلبي ذو احتراق
ما لي أليف بعدكم … إلى اكتئابي واشتياقي
فالله يحفظكم جميع … اً في مقام وانطلاق