وأخرج عن الفتح بن خاقان قال: دخلت يوماً على المتوكل فرأيته مطرقاً متفكراً فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الفكر فوالله ما على ظهر الأرض أطيب منك عيشاً ولا أنعم منك بالا فقال يا فتح أطيب عيشاً مني رجل له دار واسعة وزوجة صالحة ومعيشة حاضرة لا يعرفنا فنؤذيه ولا يحتاج إلينا فنزدريه.
وأخرج عن أبي العيناء قال: أهديت إلى المتوكل جارية شاعرة اسمها فضل فقال لها: أشاعرة أنت قالت هكذا زعم من باعني واشتراني فقال: أنشدينا شيئاً من شعرك فأنشدته:
استقبل الملك إمام الهدى … عام ثلاث وثلاثينا
خلافة أفضت إلى جعفر … وهو ابن سبع بعد عشرينا
إنا لنرجو يا إمام الهدى … أن تملك الملك ثمانينا
لا قدس الله امرءا لم يقل … عند دعائي لك آمينا
وأخرج عن علي بن الجهم قال أهدي إلى المتوكل جارية يقال لها محبوبة وقد نشأت بالطائف وتعلمت الأدب وروت الأشعار فأغري المتوكل بها ثم إنه غضب عليها ومنع جواري القصر من كلامها فدخلت عليه يوماً فقال لي قد رأيت محبوبة في منامي كأني قد صالحتها وصالحتني فقلت خيراً يا أمير المؤمنين فقال قم بنا لننظر ما هي عليه فقمنا حتى أتينا حجرتها فإذا هي تضرب على العود وتقول:
أدور في القصر لا أرى أحداً … أشكو إليه ولا يكلمني
حتى كأني أتيت معصية … ليست له توبة تخلصني
فهل شفيع لنا إلى ملك … قد زارني في الكرى وصالحني
حتى إذا ما الصباح لاح لنا … عاد إلى هجره فصارمني
فصاح المتوكل فخرجت فأكبت على رجليه تقبلهما فقالت يا سيدي