للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رأيتك في ليلتي هذه كأنك قد صالحتني قال وأنا والله قد رأيتك فردها إلى مرتبتها فلما قتل المتوكل صارت إلى بغا وذكر الأبيات السابقة.

وأخرج عن علي أن البحتري قال يمدح المتوكل فيما رفع من المحنة ويهجو ابن أبي دؤاد بقوله:

أمير المؤمنين لقد شكرنا … إلى آبائك الغر الحسان

رددت الدين فذاً بعد أن قد … أراه فرقتين تخاصمان

قصمت الظالمين بكل أرض … فأضحى الظلم مجهول المكان

وفي سنة رمت متجبريهم … على قدر بداهية عيان

فما أبقت من ابن أبي دؤاد … سوى حسد يخاطب بالمعاني

تحير فيه سابور بن سهل … فطاوله ومناه الأماني

إذا أصحابه اصطحبوا بليل … أطالوا الخوض في خلق القرآن

وأخرج عن أحمد بن حنبل قال سهرت ليلة ثم نمت فرأيت في نومي كأن رجلا يعرج بي إلى السماء وقائلا يقول:

ملك يقاد إلى مليك عادل … متفضل في العفو ليس بجائر

ثم أصبحنا فجاء نعي المتوكل من سر من رأى إلى بغداد (١).

وأخرج عن عمرو بن شيبان الجهني قال رأيت في الليلة التي قتل فيها المتوكل في المنام قائلا يقول:

يا نائم العين في أوطان جسمان … أفض دموعك يا عمرو بن شيبان

أما ترى الفئة الأرجاس ما فعلوا … بالهاشمي وبالفتح بن خاقان

وافى إلى الله مظلوماً تضج له … أهل السموات من مثنى ووحدان

وسوف يأتيكم أخرى مسومة … توقعوها لها شأن من الشان

فابكوا على جعفر وارثوا خليفتكم … فقد بكاه جميع الإنس والجان

ثم رأيت المتوكل في النوم بعد أشهر فقلت ما فعل الله بك قال


(١) سيذكر المؤلف الإمام أحمد بن حنبل ممن مات فى عهد المتوكل.

<<  <   >  >>