واخرج ابن عساكر عن ابن علية قال: اخذ هارون الرشيد زنديقاً فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي قال له أريح العباد منك قال فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله ﵌ كلها ما فيها حرف نطق به قال فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفاً حرفاً.؟
وأخرج الصولي عن إسحاق الهاشمي قال كنا عند الرشيد فقال: بلغني أن العامة يظنون في بغض علي بن أبي طالب ووالله ما أحب أحداً حبي له ولكن هؤلاء أشد الناس بغضاً لنا وطعناً علينا وسعياً في فساد ملكنا بعد أخذنا بثأرهم ومساهمتنا إياهم ما حويناه حتى إنهم لأميل إلى بني أمية منهم إلينا فأما ولده لصلبه فهم سادة الأهل والسابقون إلى الفضل ولقد حدثني أبي المهدي عن أبيه المنصور عن محمد بن علي عن أبيه عن ابن عباس أنه سمع النبي ﵌ يقول في الحسن والحسين " من احبهما فقد احبني ومن أبغضهما فقد ابغضني " وسمعه يقول " فاطمة سيدة نساء العالمين غير مريم ابنة عمران وآسية بنة مزاحم ".
روي أن ابن السماك دخل على الرشيد يوماً فاستسقى فأتى بكوز فلما أخذه قال على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها قال بنصف ملكي قال اشرب هنأك الله تعالى فلما شربها قال: أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشتري خروجها قال: بجميع ملكي قال إن ملكاً قيمته شربة ماء وبوله لجدير أن لا ينافس فيه فبكى هارون الرشيد بكاء شديداً.