للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في البرد فلم يجترئ أحد أن يبلغ الرشيد نقضه بل قال عبد الله بن يوسف التيمي (١):

نقض الذي أعطيته نقفور … فعليه دائرة البوار تدور

أبشر أمير المؤمنين فإنه … غنم أتاك به الإله كبير

وقال أبو العتاهية أبياتاً وعرضت على الرشيد فقال: أوقد فعلها فكر راجعاً في مشقة شديدة حتى أناخ بفنائه فلم يبرح حتى بلغ مراده وحاز جهاده.

وفي ذلك يقول أبو العتاهية:

ألا نادت هرقل بالخراب … من الملك الموفق للصواب

غداً هارون يرعد بالمنايا … ويبرق بالمذكرة القضاب

ورايات يحل النصر فيها … تمر كأنها قطع السحاب

وفي سنة تسع وثمانين فادى الروم حتى لم يبق بممالكهم في الأسر مسلم.

وفي سنة تسعين فتح هرقل وبث جيوشه بأرض الروم فافتتح شراحيل ابن معن بن زائدة حصن الصقالبة وافتتح يزيد بن مخلد ملقونية (٢) وسار حميد ابن معيوف إلى قبرس فهدم وحرق وسبى من أهلها ستة عشر ألفاً.

وفي سنة اثنتين وتسعين توجه الرشيد نحو خراسان فذكر محمد بن الصباح الطبري أن أباه شيع الرشيد إلى النهروان فجعل يحادثه في الطريق إلى أن قال: يا صباح لا أحسبك تراني بعدها فقلت: بل يردك الله سالماً ثم قال: ولا أحسبك تدري ما أجد فقلت: لا والله فقال: تعال حتى أريك وانحرف عن الطريق وأومأ إلى الخواص فتنحوا ثم قال: أمانة الله يا صباح أن تكتم علي وكشف عن بطنه فإذا عصابة حرير حوالي بطنه


(١) في ابن الأثير (٦/ ٦٦): " فاحتيل بشاعر من أهل جنده، وهو أبو محمد عبد الله بن يوسف، وقيل: هو الحجاج بن يوسف التيمي، فقال أبياتا منها - وذكر البيتين وثالثاً " ومثله فى الطبرى (١٠/ ٩٢) وهو الأصل.
(٢) كذا في الطبري (١٠/ ٩٨) وفي ابن الأثير (٦/ ٧٠) مقلونية، وفي المطبوعتين فلقونية، ولعلها مقدونية، وكل هذا تحريف.

<<  <   >  >>