وفي سنة تسع وسبعين اعتمر الرشيد في رمضان ودام على إحرامه إلى أن حج ومشى من مكة إلى عرفات.
وفي سنة ثمانين كانت الزلزلة العظمى وسقط منها رأس منارة الإسكندرية.
وفي سنة إحدى وثمانين فتح حصن الصفصاف عنوة وهو الفاتح له.
وفي سنة ثلاث وثمانين خرج الخزر على أرمينية فأوقعوا بأهل الإسلام وسفكوا وسبوا أزيد من مائة ألف نسمة وجرى على الإسلام أمر عظيم لم يسمع قبله مثله.
وفي سنة سبع وثمانين أتاه كتاب من ملك الروم نقفور بنقض الهدنة التي كانت عقدت بين المسلمين وبين الملكة ريني ملكة الروم.
وصورة الكتاب من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيذق فحملت إليك من أموالها أحمالا وذلك لضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي فأردد ما حصل قبلك من أموالها وإلا فالسيف بيننا وبينك فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضباً حتى تمكن أحد أن ينظر إلى وجهه دون أن يخاطبه وتفرق جلساؤه من الخوف واستعجم الرأي (١) على الوزير فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه لا ما تسمعه ثم سار ليومه فلم يزل حتى نازل مدينة هرقل وكانت غزوة مشهورة وفتحاً مبيناً فطلب نقفور الموادعة والتزم بخراج يحمله كل سنة فأجيب فلما رجع الرشيد إلى الرقة نقض الكلب العهد لإياسه من كرة الرشيد