لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْعَصْرِ أَطْوَلَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَثْرَةُ الْعَمَلِ وَقِلَّتُهُ وَاللَّهُ ﷾ أعلم».
واحتج له أيضاً بأدلة الإبراد، وذلك أنَّ الإبراد لا يحصل في المناطق الحارة إلَّا بمصير ظل الشيء مثليه.
والجواب: أنَّ الإبراد يراد به تخفيف الحر لا زواله.
٤ - فيه استحباب تأخير العشاء بحيث لا يتجاوز نصف الليل.
٥ - فيه كراهة النوم قبل صلاة العشاء، ويستثنى من الكراهة المغلوب على نومه، ومن جعل له من يوقظه.
ويدل على جواز النوم للمغلوب ما رواه البخاري (٥٦٦)، ومسلم (٦٣٨) عن عائشة قالت: «أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ فَقَالَ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ: "مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ"».
وروى البخاري (٥٧٠)، ومسلم (٦٣٩) عن عبد الله بن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ"».
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا اهـ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute