ولهذا قال الليث بن سعد وغيره: إنَّ الذي نهى عنه النبي ﷺ أمر لو نظر فيه ذو البصيرة بالحلال والحرام علم أنَّه لا يجوز، فتبين أنَّ النهي عن ذلك موجب القياس، فإنَّ هذا لو شرط في المضاربة لم يجز، فإنَّ مبنى المشاركات على العدل بين الشريكين، فإذا خص أحدهما بربح دون الآخر لم يكن ذلك عدلاً بخلاف ما إذا كان لكل منهما جزء شائع فإنَّهما يشتركان في المغنم والمغرم، فإن حصل ربح اشتركا فيه، وإن لم يحصل شيء اشتركا في المغرم، وذهب نفع بدن هذا كما ذهب نفع مال هذا، ولهذا كانت الوضيعة على المال؛ لأنَّ ذلك في مقابلة ذهاب نفع المال» اهـ.