وسلم هو أمر إذا نظر فيه ذو البصر بالحلال والحرام علم أنَّه لا يجوز؛ أو كان قال. فبين أنَّ النهي عن ذلك موجب القياس، فإنَّ مثل هذا لو شرط في المضاربة لم يجز؛ لأنَّ مبنى المشاركات على العدل بين الشريكين فإذا خص أحدهما بربح دون الآخر لم يكن هذا عدلاً بخلاف ما إذا كان لكل منهما جزء شائع فإنَّهما يشتركان في المغنم وفي المغرم، فإن حصل ربح اشتركا في المغنم، وإن لم يحصل ربح اشتركا في الحرمان وذهب نفع بدن هذا كما ذهب نفع مال هذا؛ ولهذا كانت الوضيعة على المال لأنَّ ذلك في مقابلة ذهاب نفع العامل» اهـ.
«وأمَّا النوع الثالث: فهو مالا يقصد فيه العمل بل المقصود فيه المال وهو المضاربة، فإنَّ رب المال ليس له قصد في نفس عمل العامل كالمجاعل والمستأجر له قصد في عمل العامل، ولهذا لو عمل ما عمل ولم يربح شيئاً لم يكن له شيء، وإن سمى هذه جعالة بجزء مما يحصل من العمل كان نزاعاً لفظياً، بل هذه مشاركة هذا بنفع ماله وهذا بنفع بدنه وما قسم الله من ربح كان بينهما على الإشاعة، ولهذا لا يجوز أن يختص أحدهما بربح مقدر؛ لأنَّ هذا يخرجهما عن العدل الواجب في الشركة وهذا هو الذي نهى عنه النبي ﷺ من المزارعة فإنَّهم كانوا يشترطون لرب الأرض زرع بقعة بعينها وهو ما ثبت على الماذيانات وأقبال الجداول ونحو ذلك فنهى النبي ﷺ عنه،