«مسألة؛ قال:"ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم". وجملته أنَّه متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة، أو جعل مع نصيبه دراهم، مثل أن يشترط لنفسه جزءاً وعشرة دراهم، بطلت الشركة.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة.
وممن حفظنا ذلك عنه مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
والجواب فيما لو قال: لك نصف الربح إلَّا عشرة دراهم، أو نصف الربح وعشرة دراهم، كالجواب فيما إذا شرط دراهم مفردة.
وإنَّما لم يصح ذلك لمعنيين: أحدهما، أنَّه إذا شرط دراهم معلومة، احتمل أن لا يربح غيرها، فيحصل على جميع الربح، واحتمل أن لا يربحها، فيأخذ من رأس المال جزءاً.
وقد يربح كثيراً، فيستضر من شرطت له الدراهم.
والثاني، أنَّ حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء، لما تعذر كونها معلومة بالقدر، فإذا جهلت الأجزاء، فسدت، كما لو جهل القدر فيما يشترط أن يكون معلوماً به.