جَازَ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ كَالْمُبَاحِ، وَلِئَلَّا تَقَعَ مُنَازَعَةٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا: نَقَلْت مِنْ خَطِّ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ مِمَّا عَلَّقَهُ عَلَى عُمَدِ الْأَدِلَّةِ قَالَ: ذَهَبَ الْقَاضِي إلَى أَنَّ شَرِكَةَ الدَّلَّالِينَ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ. وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ: تَصِحُّ الشَّرِكَةُ، عَلَى مَا قَالَهُ فِي مَنَافِعِ الْبَهَائِمِ. انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إذَا قَالَ " أَنَا أَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ وَتَعْمَلُ أَنْتَ، وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا " جَازَ، جَعْلًا لِضَمَانِ الْمُتَقَبِّلِ كَالْمَالِ» اهـ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [الْفَتَاوَى الْكُبْرَى] (٥/ ٤٠٤):
«وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِهَا فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْخُذُ الثَّوْبَ لِيَبِيعَهُ فَيَدْفَعَهُ إلَى الْآخَرِ يَبِيعُهُ وَيُنَاصِفُهُ فِيمَا يَأْخُذُ مِنْ الْكِرَاءِ، لِلَّذِي بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَشْتَرِكَانِ فِيمَا أَصَابَا، وَوَجْهُ صِحَّتِهَا أَنَّ بَيْعَ الدَّلَّالِ وَشِرَاءَهُ بِمَنْزِلَةِ خِيَاطَةِ الْخَيَّاطِ وَتِجَارَةِ التُّجَّارِ وَسَائِرِ الْأُجَرَاءِ الْمُشْتَرِكِينَ. وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَنِيبَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ، وَمَأْخَذُ مَنْ مَنَعَ أَنَّ الدَّلَالَةَ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ، وَسَائِرُ الصِّنَاعَاتِ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي شَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ الَّتِي فِيهَا عَقْدٌ.
فَأَمَّا مُجَرَّدُ النِّدَاءِ وَالْعَرْضِ وَإِحْضَارِ الدُّيُونِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ، وَتَسْلِيمِ الْأَمْوَالِ إلَى الدَّلَّالِينَ مَعَ الْعِلْمِ بِاشْتِرَاكِهِمْ إذْنٌ لِهُمْ وَلَوْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخَذَهُ وَلَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ وَاشْتَرَكَا فِي الْكَسْبِ جَازَ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ، وَمُوجِبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ، وَأَمَّا بِإِعْطَائِهِ زِيَادَةً فِي الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ عَمَلٍ. وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَشْتَرِطُوا لَهُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute