للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ أصحاب الشافعي: والأولى اجتناب إخراج الريح فيه لقول النبي :

"فإنَّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". قَالَوا: ولا يكره الجلوس فيه للمحدث، سواء كان له غرض شرعي أو لم يكن.

ومن أصحابهم من كرهه لغير غرض. وقيل: أنه لم يوافق على ذلك» اهـ.

قُلْتُ: الذي يظهر لي هو كراهة تعمد الحدث في المسجد لما في ذلك من أذية الناس والملائكة، لكن ذلك وَاللَّهُ أَعْلَمُ أخف من دخول المسجد بعد أكل الثوم والبصل لورود النهي الصريح عن ذلك ولأنَّ بقاء رائحة الثوم والبصل أطول من بقاء الحدث.

٥ - ويقتضي التعليل أيضاً النهي عن ذلك في غير المساجد كمجامع الناس في صلاة العيدين والاستسقاء. وأمَّا الأسواق ونحوها فلا تدخل في ذلك.

قُلْتُ: وينبغي للآكل الثوم والبصل ونحوهما أن يعتزل مجالس الصالحين وإن كانت في غير المسجد، فقد روى مسلم (٥٦٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَنَزَلَ نَاسٌ مِنْهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ، فَرُحْنَا إِلَيْهِ فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا الْبَصَلَ وَأَخَّرَ الْآخَرِينَ، حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهَا».

٦ - إنَّما يكره أكل الثوم والبصل نيئاً وأمَّا بعد طبخها فلا يكره ولا يحرم قربان المسجد حينئذ لما رواه مُسْلِم (٥٦٧) عن عمر بن الخطاب قَالَ:

<<  <  ج: ص:  >  >>