ويشهد بهذا: ما خرجه أبو داود من حديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، ذكرت قراءة رسول الله " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ () الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ () الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ () مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يقطع قراءته آية آية".
وخرجه الترمذي ولم يذكر في أوله البسملة، وزاد: وكان يقرأها ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
وقراءة هذه الآيات على هذا الوجه إنَّما هو من حكاية ابن جريج لحديث أم سلمة، وقولها: كَانَّ النَّبِيُّ يقطع قراءته آية آية، كذلك قَالَه النسائي وأبو داود السجستاني، حكاه عنهما أبو بكر بن أبي داود في كتابه "المصاحف".
وكذا قَالَ الإمام أحمد في رواية ابن القاسم، وقَالَوا: ابن جريج هو الذي قرأ
﴿مَالِكِ﴾، وليس ذلك في حديث أم سلمة. يدل على صحة هذا: ما خرجه الإمام أحمد مِنْ طَرِيقِ نافع، عن ابن أبي مليكة، عن بعض أزواج النبي قَالَ نافع: أراها حفصة -، "أنها سئلت عن قراءة النبي؟ فقَالَت: إنكم لا تستطيعونها، فقيل: أخبرينا بها، فقرأت قراءة ترسلت فيها. قَالَ نافع: فحكى لنا ابن أبي مليكة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ثم قطع ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. ثم قطع ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ".
ففي هذه الرواية: تصريح ابن جريج بأنَّ هذه القراءة إنَّما هي حكاية ما قرأ لهم ابن أبي مليكة.