فهلا أخذوا بهذا كما أخذوا بجهر البسملة مستدلين بما في "الصحيحين" عنه "فما أسمعنا- ﵇ أسمعناكم وما أخفانا أخفيناكم".
وكيف يظن بأبي هريرة أنه يريد التشبيه في الجهر بالبسملة وهو الراوي عَنِ النَّبِيِّ-﵇ قَالَ: يقول الله تعالى: " قَالَ الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قَالَ العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قَالَ الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قَالَ الله تعالى: أثنى على عبدي. وإذا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. قَالَ: مجدني عبدي - وقَالَ مرة فوض إلى عبدي - فإذا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. قَالَ: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. قَالَ هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" أخرجه مسلم في "صحيحه"، عن سفيان بن عيينة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وعن مالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، وعن ابن جريج، عن العلاء بن عبد الرحمن به، وهذا الحديث ظاهر في أنَّ البسملة ليست من الفاتحة وإلَّا لابتدأ بها، لأنَّ هذا محل بيان واستقصاء لآيات السورة، حتى إنَّه لم يخل منها بحرف، والحاجة إلى قراءة البسملة أمَس ليرتفع الإشكال.