الحديث الصحيح علة للضعيف، ومخالفة أصحاب أبي هريرة الثقات الأثبات لنعيم موجباً لرده؟، إذ مقتضى العلم أن يعلل الحديث الضعيف بالحديث الصحيح، كما فعلنا نحن» اهـ.
وقَالَ العلامة بدر الدين العيني ﵀ في [شرح أبي داود](٣/ ٤٠٧ - ٤١٠):
«والجواب عنه من وجوه:
الأول: أنَّه معلول، فإنَّ ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمع من بين أصحاب أبي هريرة، وهم ثمانمائة ما بين صاحب، وتابع، ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنَّه حدث عن أبي هريرة، أنَّه- ﵇ كان يجهر بالبسملة في الصلاة، ألا ترى كيف أعرض صاحبا الصحيح عن ذكر البسملة في حديث أبي هريرة:" كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها " الحديث؟
فإن قيل: قد رواها نعيم المجمر وهو ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة. قلنا: ليس ذلك مجمعاً عليه، بل فيه خلاف مشهور، فمنهم من يقبلها مطلقاً، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح التفصيل وهو أنها تقبل في موضع دون موضع، فتقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقة، حافظاً، ثبتاً، والذي لم يذكرها مثله، أو دونه في الثقة، كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله:"من المسلمين" في صدقة الفطر، واحتج بها أكثر العلماء، ومن حكم في ذلك حكما عاما فقد غلط، بل كل زيادة لها حكم يخصها، ففي موضع يجزم بصحتها كزيادة مالك، وفي موضع يغلب على الظن