النَّبِيَّ ﷺ أراد أن يبالغ في تزيين قراءته لسورة الفتح التي كان وعده الله فيها بفتح مكة، فأنجزه له ليستمل قلوب المشركين العتاة على الله، بفهم ما يتلوه من إنجاز وعد الله له فيهم، بإلذاذ أسماعهم بحسن الصوت المرجَّع فيه بنغم، ثلاث».
ومنهم العلامة ابن العربي ﵀ فقد قَالَ في [أحكام القرآن](٦/ ٤٥١):
«واستحسن كثير من فقهاء الأمصار القراءة بالألحان والترجيع، وكرهه مالك. وهو جائز لقول أبي موسى للنبي ﵇:"لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيراً"؛ يريد لجعلته لك أنواعاً حساناً، وهو التلحين، مأخوذ من الثوب المحبر، وهو المخطط بالألوان.
وقد سمعت تاج القراء ابن لفتة بجامع عمرو يقرأ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾. فكأني ما سمعت الآية قط.
وسمعت ابن الرفاء وكان من القراء العظام يقرأ، وأنا حاضر بالقرافة: فكأني ما سمعتها قط.
وسمعت بمدينة السلام شيخ القراء البصريين يقرأ في دار بها الملك: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ فكأني ما سمعتها قط حتى بلغ إلى قوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ فكأن الإيوان قد سقط علينا.