وأمَّا إن كان غير قارئ ولا يوجد من يقرؤه فلا يخلوا من أحوال:
الأولى: أن لا يحفظ شيئاً من الفاتحة فهذا يلزمه أن يقرأ ما تيسر له من القرآن بقدر الفاتحة، وذلك أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لذلك الرجل:«فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ» فلم ينقله إلى الذكر إلَّا بعد عجزه عن القرآن، ولأنَّ القرآن من جنس الفاتحة فهو أقرب من الذكر، والتقدير يكون في الآيات لا في الحروف والذي يدل على عدم اعتبار الحروف أمور منها:
١ - أنَّ أهل العلم لا يجوزون له أن يقرأ آية طويلة تجمع حروف الفاتحة أو تزيد على ذلك كآية الدين مثلاً.
٢ - أنَّ الطول والقصر في الآية كالطول والقصر في يوم القضاء فإنَّه لا يراعي في يوم القضاء أن يكون مساوياً لليوم الذي أفطر فيه اتفاقاً.
٣ - لو كانت الحروف معتبرة لاعتبرت في كل آية وهم لا يرون ذلك.
الثانية: أن يحفظ بعض الفاتحة كالآية فما فوقها فهذا يلزمه أن يأتي بما حفظ وهنا مسألتان:
المسألة الأولى: هل يجب عليه الترتيب بين قراءة ما حفظ من الفاتحة والبدل كأن يكون ما حفظه مثلاً من آخر الفاتحة، وما عجز عنه من أولها. فالذي يظهر لي هو مراعاة ذلك فإنَّ الأصل هو الترتيب بين آيات الفاتحة وهكذا البدل فإنَّه تابع لذلك. والله أعلم.