"أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ، وَأَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ، وَأَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُكُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ". فَقَدْ فَضَّلَ بِالْفِقْهِ مَنْ هُوَ مَفْضُولٌ بِالْقِرَاءَةِ، وَفَضَّلَ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ هُوَ مَفْضُولٌ بِالْقَضَاءِ وَالْفَرَائِضِ وَعِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ.
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ" أَهُوَ خِلَافُ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ؟ قَالَ: لَا، إنَّمَا قَوْلُهُ لِأَبِي بَكْرٍ - عِنْدِي - "يُصَلِّي بِالنَّاسِ" لِلْخِلَافَةِ، يَعْنِي أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَقْرَأَ مِنْهُ، فَأَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ اسْتِخْلَافَهُ» اهـ.
قلت: وما قالته الحنابلة حسن لكن يخص من ذلك القاريء الجاهل بأحكام الصلاة الذي لا يدري ما يصنع إذا نابه شيء في الصلاة كالسهو.
والأظهر أنَّ الأجود قراءة مقدم على الأكثر حفظاً.
قال العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (٢/ ١٣٥):
«وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ حِفْظًا، وَالْآخَرُ أَقَلَّ لَحْنًا وَأَجْوَدَ قِرَاءَةً، فَهُوَ أَوْلَى» اهـ.
قلت: والأظهر أنَّ الأعلم بأحكام الصلاة مقدم على الأعلم بغيرها.
«وَإِنْ اجْتَمَعَ فَقِيهَانِ، أَحَدُهُمَا أَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ، وَالْآخَرُ أَعْرَفُ بِمَا سِوَاهَا، فَالْأَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ أَوْلَى، لِأَنَّ عِلْمَهُ يُؤَثِّرُ فِي تَكْمِيلِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْآخَرِ» اهـ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute