بِالْمَنَاكِبِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ حَجَرٍ، فَمَدْفُوعٌ بِأَنَّ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: "رُصُّوا صُفُوفَكُمْ" اهـ.
وأمَّا الدليل على تتميم الصفوف المقدمة أولاً فأولاً فما رواه أحمد (١٢٣٧٤، ١٣٢٧٠، ١٣٤٦٤)، وأبو داود (٦٧١)، والنسائي (٨١٧) من طريق سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ».
قلت: هذا حديث صحيح.
وأمَّا الدليل على التقارب بين الصفوف حديث أنس السابق إذ فيه: «وَقَارِبُوا بَيْنَهَا».
قال في [عون المعبود] (٢/ ٢٥٩):
«"وَقَارِبُوا بَيْنَهَا" أَيْ بَيْنَ الصُّفُوفِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ صَفٌّ آخَرُ قَالَهُ فِي المرقاة» اهـ.
وأما الدليل على كون التسوية بالمحاذاة بين المناكب والأعناق والكعبين، والركبتين، وإلصاق القدمين.
فحديث أنس السابق «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ».
وروى أحمد (٥٧٢٤)، وأبو داود (٦٦٦) من طريق مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، فَإِنَّمَا تَصُفُّونَ بِصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ، وَلِينُوا فِي أَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute