وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ فَصْلٍ عَلَى التَّرْتِيبِ إِلَى فَصْلِ اليَاءِ مَعَ سَائِرِ الحُرُوفِ إِلَّا ما هُوَ مِنَ المُهْمَلِ، أَوْ غَيْرَ مَوْجُودٍ وَلا مَنْقُولٍ فِي الأَحادِيثِ. وَلَمْ يَكُنِ الغَرَضُ مِنْ هَذا التَّرْتِيبِ إِلَّا التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ - تعالى - بِتَسْهِيلِ الطَّرِيقِ عَلَى الطَّالِبِينَ مِمَّنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَهُمُّهُ فِي حَدِيثٍ مِنْ أَحادِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحادِيثِ الصَّحابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنَ السَّلَفِ ﵃ أَجْمَعِينَ -؛ لِئَلَّا يَحْتاجَ إِلَى تَصَفُّحِ المُصَنَّفاتِ الَّتِي لَا تَرْتِيبَ
فِيهَا مِنْ هَذا الفَنِّ، بَلْ يَصِلُ إِلَى مَقْصُودِهِ عَلَى يُسْرٍ فِي أَوْجَزِ مُدَّةٍ بِلا كُلْفَةٍ، وَرُبَّما يَعْثُرُ مِنَ المَعانِي الزَّائِدَةِ عَلَى مَا فِي الكُتُبِ عَلَى نُتْفَةٍ وَطُرْفَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَدُورُ فِي الخَلَدِ مُدَّةَ الاشْتِغَالِ بِتَحْرِيرِ هَذا التَّرْتِيبِ فِي هَذا المَجْمُوعِ أُمْنِيَّةٌ، وَلا خَطَرَ بِالبالِ هَمٌّ وَلا نِيَّةٌ، إِلَّا المُهْلَةُ مِنَ اللهِ - تعالى - فِي الأَجَلِ، وَالفُسْحَةُ فِي المَهَلِ، إِلَى الفَراغِ مِنْهُ، فَإِنَّ الزَّمانَ قَلَّما يَسْمَحُ بِإِتْمامِ الذَّخائِرِ، وَظَنِّي أَنَّ مَا تَيَسَّرَ مِنْ أَهَمِّ مَا يُعْنَى بِهِ مِنْ فُنُونِ الأَحابِرِ، لِشِدَّةِ الاحْتِياجِ إِلَيْهِ إِنْ أَنْصَفَ النَّاظِرُ؛ وَإِذا وَافَقَ القَضاءُ القَدَرَ، وَما انْقَطَعَ سِلْكُ المَأْمُولِ وَلا انْبَتَرَ، فَلَيْسَ إِلَّا الإِمْعانُ فِي الشُّكْرِ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَإِعْلانًا وَإِسْرَارًا، لِواهِبِ التَّوْفِيقِ وَالتَّيْسِيرِ، فَلَيْسَ مِنَ العَبْدِ الضَّعِيفِ سِوَى العَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ، وَالحَقُّ - تعالى - هُوَ المُجْرِئُ وَالمُنْشِئُ، مِنْهُ المَبْدَأُ وَإِلَيْهِ المَصِيرُ، وَهُوَ المُسْتَعانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلانُ، وَالمَرْجُوُّ مِنْهُ أَنْ يَمُنَّ بِحُسْنِ الخَاتِمَةِ، وَيُبَارِكَ فِي الانْتِفاعِ بما يَسَّرَهُ، وَيُحَقِّقَ المَأْمُولَ مِنَ الثَّوابِ عَلَى ما عاناهُ العَبْدُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute