للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَى ذَلِكَ، كَما قالَ : «إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ اليَمَنِ» (١) لَمَّا اسْتَنْشَقَ مِنْهُمْ رَائِحَةَ الإِسْلامِ وَالدُّخُولَ فِي الإِيمَانِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ حِينَ قَصَّ قِصَّةً مِنَ ابْتِدَاءِ حالِهِ: «قالَ: كُنْتُ أَنا وَأُخْتًا لِي نَرْعَى عَلَى أَبَوَيْنا نَاضِحًا .. وَذَكَرَ كَلامًا طَوِيلًا، إِلَى أَنْ قالَ: وَزَوَّدَتْنا أُمُّنا يُمَيْنَتَيْها مِنَ الهَبِيدِ» (٢).

الوَجْهُ أَنْ يُقالَ: «يُمَيِّنَيْها» - بِالتَّشْدِيدِ - تَثْنِيَةُ يُمَيِّنٍ، وَهُوَ تَصْغِيرُ يَمِينٍ - بِلا هاءٍ -، وَأَرادَ أَنَّها أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما كَفًّا بِيَمِينِها، فَهاتانِ [يُمَيِّنَانِ] (٣). وَإِنَّما قالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ كَفَّيْها أَوْ يَدَيْها؛ لأَنَّها ما أَعْطَتْهُما بِجَمِيعِ الكَفَّيْنِ، وَلَكِنْ أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ كَفًّا وَاحِدَةً بِيَمِينِها فَهُما يَمِينانِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هِيَ: «يَمْنَتَيْها»، وَاليَمْنَةُ: فَعْلَةٌ مِنْهُ، يُقالُ: أَعْطَى يَمْنَةً وَيَسْرَةً: إِذا أَهْوَى بِيَمِينِهِ مَبْسُوطَةً إِلَى طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَعْطَى بِها مَقْبُوضَةً قِيلَ: أَعْطاهُ قَبْضَةً. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: الصَّوابُ عِنْدِي ما رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ: «يُمَيْنَتَيْها»؛ لأَنَّها أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما بِيَمِينِها يَمْنَةً، فَتَصْغِيرُ اليَمْنَةِ يُمَيْنَةٌ، وَالتَّثْنِيَةُ: يُمَيْنَتَيْنِ (٤).

وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ قالَ فِي دُعَائِهِ: لَيَمْنُكَ لَئِنِ


(١) سبق تخريجه ص ١٢٦، في مادّة (نفس).
(٢) سبق تخريجه م ٦ ص ١٦٢، في مادّة (لفت)، وانظر: الغريبين ٦/ ٢٠٥٨.
(٣) في (ص) و (المصريّة): (يُمَيْنَتَانِ)، وفي (س): لم تنقط الكلمة ولم تشكل، وإنّما كتبت هكذا (يمنيتان)، والمثبت موافق لغريب أبي عبيد ٣/ ٢٥٨.
(٤) انظر: التّهذيب ١٥/ ٥٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>