للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فَكُنَّ يَذْرَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، فَمَاتَتْ سَوْدَةُ (١) قَبْلَهُنَّ، وَلَمْ تَكُنْ يَدُها أَطْوَلَ فِي الظَّاهِرِ، فَعُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ طُولَ الظَّاهِرِ، وَإِنَّما أَرادَ كَثْرَةَ الصَّدَقَةِ وَالطَّوْلَ بِمَعْنَى الفَضْلِ، وَكَانَتْ سَوْدَةُ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ (*)، يُقالُ: فُلانٌ طَوِيلُ اليَدِ وَالبَاعِ: إِذا كانَ سَمْحًا (٢) جَوادًا، وَيُقالُ: قَصِيرُ اليَدِ وَالبَاعِ وَجَعْدُ الكَفِّ وَالأَنامِلِ: لِمَنْ كَانَ بَخِيلًا.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قَالَ: لِليَدَيْنِ وَلِلفَمِ، لِرَجُلٍ دَعَا عَلَيْهِ ﷺ بِالسُّوءِ» (٣).

كَأَنَّهُ قَالَ: كَبَّهُ اللهُ لِوَجْهِهِ.

وَيُقَالُ: «إِنَّ قَوْمًا مِنَ الشُّراةِ مَرُّوا بِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَهُمْ يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: بِكُمُ اليَدانِ» (٤).


(١) أوّل نساء النّبيّ ﷺ لحوقًا به زينب بنت جحش، فقد توفيت في زمن عمر بن الخطّاب سنة عشرين، وتوفّيت سودة في زمن معاوية بن أبي سفيان سنة أربعٍ وخمسين.
(*) ذكر محقّق سِيَر أعلام النّبلاء ٢/ ٢١٣ في الحاشية تعليقًا على هذا الحديث ما نصّه: قال ابن الجوزيّ: هذا الحديث غلط من بعض الرّواة، والعجب من البخاريّ كيف لم ينبّه عليه، ولا أصحاب التّعاليق؟. ولا علم بفساد ذلك الخطّابيّ؛ فإنّه فسّره، وقال في: (أعلام الحديث ١/ ٧٥٩ - ٧٦٠): لحوق سودة به من أعلام النّبوّة، وكلّ ذلك وهم، وإنّما هي زينب، فإنّها كانت أطولهنّ يدًا بالعطاء، كما رواه مسلم من طريق عائشة ﵂.
(٢) في (ص): (سخيًّا).
(٣) تهذيب الكمال ٢٧/ ١٢٨، الغريبين ٦/ ٢٠٥٢.
(٤) الغريبين ٦/ ٢٠٥٢، الفائق ٤/ ١٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>